مطارح الريان .. اختبار جديد للشرعية

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

تشهد مطارح الريان بمحافظة الجوف واحدة من أبرز صور الحشد القبلي خلال السنوات الأخيرة، مع تواصل وصول وفود القبائل اليمنية من مختلف المحافظات استجابةً لدعوة النكف القبلي التي أطلقها الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، في مشهد يعكس حضور القبيلة اليمنية وقدرتها على الاصطفاف عندما تشعر بأن كرامتها ومصالحها الوطنية أصبحت مهددة.

وفي المقابل، تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية تصعيدها العسكري بوتيرة متسارعة، عبر الدفع بتعزيزات كبيرة إلى محافظة الجوف، واستحداث نقاط تفتيش لمنع تدفق القبائل إلى مطارح الريان، بالتزامن مع استعدادات ميدانية لمهاجمة مطارح القبائل في المنطقة.

ويتزامن هذا التصعيد مع حملة إعلامية حوثية مكثفة ركزت على الترويج لهبوط طائرات إيرانية في مطار صنعاء، وإطلاق تهديدات تجاه المملكة العربية السعودية، في محاولة لتحويل الأنظار عن حالة القلق التي يفرضها الحراك القبلي المتنامي في مطارح الريان بمحافظة الجوف.

غير أن المشهد يطرح سؤالًا أكثر إلحاحًا: أين تقف الحكومة الشرعية مما يجري؟ فحتى الآن، تبدو مؤسسات الدولة وقواتها العسكرية غائبة عن هذا الحدث، من دون إعلان موقف واضح أو اتخاذ خطوات عملية تواكب حجم التحشيد الحوثي، أو تمنح القبائل أي إسناد سياسي أو عسكري.

إن ما يحدث في الريان لا يمثل حدثًا قبليًا عابرًا، بل محطة وطنية بالغة الأهمية، واختبارًا لقدرة الشرعية على التفاعل مع تحرك شعبي وقبلي واسع يعلن رفضه لهيمنة مليشيا الحوثي الإرهابية. كما يمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتوحيد الجهود في مواجهة مشروع الانقلاب.

واليوم، تتجه الأنظار إلى الحكومة الشرعية أكثر من أي وقت مضى. فهل ستغتنم هذه اللحظة التاريخية، وتتحول إلى شريك فاعل في دعم هذا الاصطفاف الوطني، أم ستظل تكتفي بدور المتفرج بينما تتقدم القبائل وحدها إلى واجهة المواجهة؟

الإجابة لن تحدد فقط مصير أحداث مطارح الريان، بل قد ترسم أيضًا ملامح المرحلة المقبلة، وتكشف مدى قدرة الشرعية على استثمار الفرص الوطنية في معركة استعادة الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.