تعثر جديد في ملف الأسرى

تعثر جديد في ملف الأسرى
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

دخل ملف تبادل الأسرى والمعتقلين في اليمن مرحلة جديدة من التعثر، بعد فشل تنفيذ الاتفاق الذي كان من المقرر البدء به السبت، وسط تبادل للاتهامات بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، ما ألقى بظلاله على أحد أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع المستمر في البلاد.

وأعلنت الحكومة اليمنية أن عملية التبادل توقفت بعدما أبلغت مليشيا الحوثي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن بعدم استعدادها لتنفيذ الاتفاق في موعده، وطلبت تأجيله إلى إشعار آخر، رغم استكمال جميع الترتيبات الفنية واللوجستية الخاصة بالصفقة.

وقال رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى، هادي هيج، إن الجانب الحكومي أوفى بكافة التزاماته، معتبراً أن تراجع الحوثيين عن تنفيذ الاتفاق يمثل انتكاسة جديدة للجهود الإنسانية، ويبدد آمال مئات الأسر التي كانت تنتظر الإفراج عن ذويها بعد سنوات من الاحتجاز.

وأضاف أن تعطيل الصفقة يؤكد استمرار الجماعة في التعامل مع ملف الأسرى باعتباره ورقة تفاوضية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، بدلاً من الالتزام بالاتفاقات التي جرى التوصل إليها برعاية أممية وبعد أشهر من المشاورات.

في المقابل، حملت مليشيا الحوثي الحكومة مسؤولية تعثر التنفيذ، إذ زعم رئيس لجنة الأسرى التابعة لها، عبدالقادر المرتضى، أن الجانب الحكومي لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه، مؤكداً أن جماعته كانت جاهزة للمضي في عملية التبادل وفق الموعد المحدد.

ويعكس استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين حجم أزمة الثقة التي تعرقل مسار المفاوضات، رغم أن ملف الأسرى ظل خلال السنوات الماضية من أكثر الملفات التي حققت تقدماً نسبياً بفضل جهود الوسطاء الدوليين، وشهد تنفيذ عدة عمليات تبادل ساهمت في لمّ شمل مئات العائلات.

وكانت الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي قد توصلتا في 14 مايو الماضي، خلال اجتماعات في العاصمة الأردنية عمّان، إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن نحو 1700 أسير ومعتقل من الجانبين، بينهم أسرى سعوديون وسودانيون، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها الأكبر منذ اندلاع الحرب.

غير أن توقف تنفيذ الاتفاق أعاد الملف إلى نقطة الصفر، وأثار مخاوف من استمرار تعطيل المبادرات الإنسانية في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية، الأمر الذي يهدد بتقويض الجهود الرامية إلى بناء الثقة بين الأطراف ويفاقم معاناة آلاف الأسر اليمنية التي ما تزال تنتظر عودة أبنائها.