الطبيعة الرقمية: فيديوهات المناظر الطبيعية تخفف التوتر وتحسن المزاج

الطبيعة الرقمية: فيديوهات المناظر الطبيعية تخفف التوتر وتحسن المزاج
مشاركة الخبر:

كشفت دراسة حديثة أن مشاهدة مقاطع فيديو للمناظر الطبيعية، مثل الغابات والجداول المائية، يمكن أن تكون وسيلة فعالة للتخفيف من التوتر وتحسين المزاج، حتى لو كانت عبر شاشات الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر. هذه البصيصات الرقمية للطبيعة تقدم راحة ملموسة لمن يفتقرون للوصول المباشر إلى المساحات الخضراء.

أجرى باحثون من جامعة ولاية كارولينا الشمالية ومؤسسات بحثية أخرى هذه الدراسة، التي أظهرت أن مقارنة بمشاهدة بيئات حضرية، فإن مقاطع فيديو الطبيعة تساعد الأفراد على التعافي من التوتر بشكل أكثر فاعلية. وأوضح آرون هيب، أستاذ الصحة المجتمعية بالجامعة، أن فوائد الطبيعة لا تتطلب دائما التواجد الجسدي فيها، بل يمكن لمشاهدتها عبر الشاشة أن تجلب شعوراً بالراحة والهدوء، خاصة وأن الكثيرين يجدون صعوبة في الوصول إليها من أماكن عملهم أو منازلهم.

شملت التجربة حوالي ألف متطوع، عُرض عليهم في البداية فيديو مدته 10 دقائق يحاكي ضغوط بيئات العمل الصناعية لرفع مستوى التوتر لديهم. بعد ذلك، تم تقسيمهم لمشاهدة مقاطع فيديو متنوعة، منها ما يعرض مناظر طبيعية خلابة كالغابات والجداول، وأخرى تصور مشاهد حضرية مزدحمة. وقاس الباحثون التغيرات النفسية والجسدية للمشاركين، بما في ذلك مشاعرهم ومؤشراتهم الفسيولوجية مثل نشاط القلب والتعرق.

كانت النتائج واضحة؛ فبينما أدت المشاهد المسببة للتوتر إلى زيادة مشاعر الخوف والغضب والحزن، شهد المشاركون الذين شاهدوا مقاطع الطبيعة تحسناً أكبر في حالتهم النفسية، حيث ارتفعت مشاعرهم الإيجابية وانخفضت مستويات الغضب. وعلى الرغم من أن التحسن الجسدي كان ملحوظاً لدى جميع المجموعات مع مرور الوقت، إلا أن الطبيعة الرقمية أثبتت تفوقها في استعادة الهدوء النفسي.

أكد الباحثون على سهولة الوصول إلى هذه المقاطع عبر منصات الإنترنت المختلفة، مما يجعلها أداة عملية يمكن دمجها في الحياة اليومية. حتى أن هيب نفسه يستخدم هذه الطريقة في تدريسه، حيث يعرض مقاطع طبيعية قصيرة في نهاية المحاضرات لمساعدة الطلاب على استعادة التركيز والتخفيف من الإجهاد الذهني. وتكمن أهمية هذه التقنية في إمكانية استخدامها في المدارس والجامعات والمرافق الصحية لتوفير لحظات من الراحة خلال فترات الضغط أو انتظار الإجراءات.