كوارث اليمن وقلق الأمم المتحدة البالغ
خمسة عشر عامًا ونحن نعيش في اليمن كشعب فقد الحياة بكل مقوماتها، تتوالى وتتفاقم كوارثنا ومآسينا بشكل مرعب، حتى أصبحنا قاب قوسين من الهلاك، تتربص بنا المجاعة من كل جانب، ويفتك بنا الخوف والمرض والنزوح من كل اتجاه، ويقصم أرواحنا واقع يحملنا ما لا طاقة لنا به من التنكيل والمهانة.
فمنذ أحداث 2011 ونحن نتجرع ويلات الاضطرابات السياسية، وبعدها حدث انقلاب مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة وسيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، ثم اندلعت الحرب واتسعت مآلاتها عام 2015، ودخل اليمن مرحلة من الانهيار المتواصل في كل النواحي، ونفق مظلم ما زلنا نغوص فيه، ولا يبدو أن نهايته قريبة.
ورغم كل هذه الكوارث، كل ما يفعله المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، التعبير عن "القلق البالغ" وإصدار البيانات، ودعوات "لضبط النفس"، و"تحذيرات من كارثة إنسانية"، و"مناشدات للأطراف"، وفي المقابل نواصل نحن التهشم، ولا ندري متى يتحول هذا القلق البالغ إلى قرارات حقيقية توقف العبث بمصير بلد كامل، وبالتالي تحولت عبارات القلق الأممي إلى حملٍ ثقيل يحني أرواحنا أكثر مما هي محنية.
لقد أصبح "القلق الأممي" في نظرنا عنوانًا لعجز دولي مزمن، فكلما سقط ضحايا جدد صدر بيان، وكلما تفاقمت أزمة خرج تحذير، بينما تستمر الكارثة على الأرض.
بالتأكيد أصبح العالم يعرف حجم المأسي بالأرقام والصور والتقارير، وقد سئمنا وأرهقنا التوصيف والشرح فقط لمآسينا التي نعايشها كل لحظة. نحن نريد حلولًا سياسية واقتصادية وأمنية حقيقية تنهي حالة الانهيار المستمرة. نريد خطوات عملية توقف أسباب الانهيار، وتحاسب من يعرقل السلام، وتحمي الناس، وتدعم بناء الدولة والمؤسسات، ليس الاكتفاء بوصف الجرح دون علاجه كليًا.
فإلى متى سيظل المجتمع الدولي يكتفي بوصف الكارثة بدلًا من العمل على إنهائها؟ وإلى متى ستبقى اليمن ساحة مفتوحة للأزمات بينما يكتفي العالم بإحصاء الضحايا وإصدار بيانات القلق البالغ؟.. فهل من مجيب؟
فعلًا سئمنا هذه المهزلة الأممية، وأنهكنا التهشم بينما العالم يذرف من أجلنا دموع التماسيح ويتركنا على قارعة الأنين صرعى.