مليشيا الحوثي تفرخ هويات بديلة وتتلاعب بالبصمات الرقمية لتهريب قياداتها عبر جوازات سفر مزيفة

مليشيا الحوثي تفرخ هويات بديلة وتتلاعب بالبصمات الرقمية لتهريب قياداتها عبر جوازات سفر مزيفة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

أفادت مصادر مطلعة من داخل العاصمة المختطفة صنعاء بأن مليشيا الحوثي الإرهابية دشنت مرحلة جديدة من عمليات التزوير الممنهج عبر اللجوء إلى إصدار وثائق سفر رسمية ببيانات وأسماء وهمية لصالح المئات من قياداتها وعناصرها البارزة، وذلك في خطوة استباقية تهدف إلى تأمين مسارات هروب آمنة إلى خارج البلاد والإفلات من الملاحقات القانونية والدولية المحتملة، وسط حالة من الذعر المتصاعد التي تعيشها قيادة الجماعة بشأن مستقبلها ومآلات المرحلة المقبلة.

وتكشف المعلومات الدقيقة المتوفرة عن قيام مهندسين وفنيين موالين للمليشيا بعمليات قرصنة وتلاعب تقني معقد في الغرف المغلقة للمركز الرئيسي لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في صنعاء، حيث يعمد هؤلاء الفنيون إلى اختراق النظام الرقمي المعتمد لإصدار الوثائق من خلال حجب وإخفاء البصمات الحيوية الأصلية المسجلة مسبقا للقيادات الحوثية، ومن ثم إعادة إدخال ذات البصمة في النظام ولكن بربطها بأسماء وتفاصيل وهوية جديدة تماما، الأمر الذي يتيح للنظام استخراج جواز سفر شرعي من الناحية التقنية ولكنه يحمل بيانات شخصية مزورة بالكامل تظهره وكأنه مواطن يمني عادي لم يسبق له القيد في قواعد البيانات الرسمية.

وتمنح هذه الحيلة التكنولوجية قيادات الصف الأول والميدانيين في الجماعة قدرة عالية على التحرك والتنقل العابر للحدود واستخدام المنافذ الجوية المتاحة دون إثارة الشبهات أو الوقوع في فخ قوائم الحظر والمراقبة الأمنية، مستغلين القدرة الفنية على اللعب بالبيانات السيادية للدولة وتطويعها لخدمة أجندة الاختفاء والفرار.

وتشير السيرورة التاريخية لهذه العمليات إلى أن المليشيا الحوثية لم تبدأ هذا السلوك مؤخرا بل مارسته لسنوات طويلة عبر أساليب تقليدية شملت حذف الألقاب العائلية الشهيرة أو تعديل الأسماء المركبة لتسهيل السفر والتنقل، إلا أن المستجد الخطير في الآونة الأخيرة تمثل في منح قيادات القيادة العليا، وخاصة أولئك المرتبطين بالمنظومة القمعية لجهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، امتيازات تكنولوجية مطلقة سمحت لهم بتجاوز شروط نظام البصمة الرقمية الموحد بالكامل، وإعادة تخليق هويات جديدة لا صلة لها بجرائمهم السابقة.

وينظر مراقبون ومصادر وثيقة الصلة بهذا الملف إلى هذه التحركات باعتبارها انعكاسا مباشرا لأزمة ثقة عميقة تعصف بالبنية الهيكلية للمليشيا، ومحاولة جادة لبناء طوق نجاة خلفي لكبار المسؤولين فيها عبر استغلال الثغرات الفنية والسيادية داخل منظومة إصدار الجوازات، مؤكدين أن لجوء الجماعة إلى تزوير الهويات الوطنية يبرهن على حجم القلق والارتباك الذي يهيمن على دوائر صنع القرار الحوثية وسعيها الحثيث لإيجاد مخارج طوارئ تضمن للمتورطين في الانتهاكات الهروب من مقصلة المساءلة والمحاسبة المستقبلية.