هدف لهدف .. ومُتْ يا شعب اليمن!

منذ 3 ساعات
مشاركة الخبر:

مع إطالة أمد الحرب في اليمن، لم تعد الأحداث تُقرأ باعتبارها انتصارًا لهذا الطرف أو هزيمة لذاك، إنما أصبحت أشبه بمباراة طويلة لا تنتهي، حيث يتبادل فيها الخصمان تسجيل الأهداف، وفي المقابل يقف الشعب في المدرجات، لا مشجعًا ولا حكمًا، لكنه ضحية ينزف كل دقيقة   من عمر المباراة.

دعونا نتابع مجريات هذه المباراة، الشوط الأول، هدف للحوثي. تهبط طائرة إيرانية في مطار الحديدة، في خطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، يتعامل معها إعلام المليشيا بوصفها انتصارًا كبيرًا وكسرًا للحصار وإثباتًا للسيادة. وبالتالي تتصدر الأخبار، وتعلو عبارات التحدي، وتبدأ حفلات الاحتفاء والانتصار.
نأتي للشوط الثاني، وهو هدف للشرعية، حيث تحاول الطائرة ذاتها العودة مجددًا، فتُمنع من دخول الأجواء اليمنية، ويُعلن عن نجاح القوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا في التصدي لها. وهكذا يتحول المشهد في إعلام الطرف الآخر إلى انتصار جديد، وتبدأ عناوين "إفشال المخطط" و"حماية السيادة"، وكأن النتيجة انقلبت رأسًا على عقب.
ولكن ماذا عن النتيجة؟، تعادل،
هدف مقابل هدف، وكل طرف يحتفظ بمنطقة نفوذه، وكل طرف يواصل إدارة واقعه كما يريد، وكل طرف يجد في الحدث مادة إعلامية دسمة لإقناع أنصاره بأنه المنتصر.
لكن ماذا عن الشعب؟، لا أحد يسأله عن حاله.. لا أحد يسأله عن راتبه، أو كهربائه، أو دوائه، أو مستقبله، أو عن آلاف الأسر التي دمرتها الحرب، ولا عن الشباب الذين ضاعت أعمارهم بين الجبهات والبطالة والهجرة والانتظار.
للأسف الشديد، تحولت السياسة في اليمن، في نظر اليمنيين، إلى إدارة للصراع وليس لإنهائه. بات كل طرف يحقق ما يكفي من المكاسب ليحافظ على استمرار اللعبة، دون أن يصل إلى حسمٍ ينهي معاناة الناس، أو إلى سلامٍ يعيد للدولة معناها الحقيقي.
ولهذا، لم يعد المواطن المنهك في كل مدن اليمن وقراه يحتفل كثيرًا بما يسمى "الانتصارات"، لأنه اكتشف أن معظمها لا يغير شيئًا في حياته اليومية المتعبة لأنه بعد كل بيان عسكري، يعود إلى منزله المظلم بلا كهرباء او ماء، وإلى أسطوانة الغاز المفقودة، وإلى الراتب المنقطع، وإلى الأسعار التي ترتفع وتتوحش بلا رحمة. ويقول للمتصارعين بدموع قهره وحزنه وألمه، "سجلوا ما شئتم من الأهداف، لكن لا تنهوا المباراة".
حقيقة، المباراة المستمرة أصبحت مصدر قوة ونفوذ ومصالح لكثيرين، بينما أصبح الشعب مجرد مادة للاستغلال والتباكي باسمه في الخطابات، وسلعة لمعارك الساسة ولحرب إعلامية تصنع لكل طرف انتصاراته الخاصة، بينما اليمنى يُطحن طحن بين رحاهما.  
فإذا انتصر هذا الطرف، لم يتحسن حال الناس، وإذا أعلن الطرف الآخر انتصاره، لم تتوقف المعاناة.أما إذا تعادل الجميع، فإن الذي يخسر دائمًا هو الشعب.
وهكذا يبدو المشهد اليمني وكأنه مباراة عبثية، يصفق فيها كل جمهور لهدف فريقه، بينما الملعب كله ينهار فوق رؤوس المتفرجين، وهنا تكمن المأساة.

فمتى يا ترى تنتهي المباراة، ويبدأ الوطن؟