الحوثيون يؤممون التعليم الأهلي ويجردون ملاكه من حق الإدارة
في خطوة جديدة تعكس تصعيداً واسعاً في سياسة إحكام القبضة على قطاع التعليم، أقدمت مليشيا الحوثي على إصدار تعميم جديد يفرض وصاية مباشرة على المدارس الأهلية في مناطق سيطرتها، مانحة أجهزتها صلاحيات غير مسبوقة للتدخل في إدارة المؤسسات التعليمية الخاصة، في إجراء أثار انتقادات قانونية واسعة باعتباره انتهاكاً صارخاً للقوانين النافذة واعتداءً على حقوق المستثمرين.
وكشفت وثيقة صادرة عن ما يسمى بـ"قطاع التعليم الأساسي" التابع للمليشيا في صنعاء عن فرض آلية جديدة يبدأ تطبيقها مع انطلاق العام الدراسي، تُلزم المدارس الأهلية بالخضوع لتدخل مباشر من مكاتب التربية التابعة للحوثيين في المحافظات والمديريات، بما يشمل اختيار وتعيين القيادات الإدارية، وهو ما يعد تجاوزاً واضحاً للدور الرقابي المنصوص عليه في التشريعات المنظمة للتعليم الأهلي.
وبموجب التعليمات الجديدة، فإن المدارس التي لا تتمكن من ترشيح مدير يستوفي الاشتراطات التي وضعتها المليشيا، ستفقد حقها في اختيار إدارتها، حيث تتولى مكاتب التربية تعيين مدير بالندب من موظفيها، مع إلزام مالك المدرسة بدفع راتبه وجميع مستحقاته المالية، في خطوة اعتبرها مراقبون فرضاً للإدارة بالقوة وتحميلاً للمستثمرين أعباءً مالية مقابل موظفين لم يختاروهم.
ولم يقتصر التوسع الحوثي على المدارس القائمة، بل امتد إلى المدارس الأهلية الجديدة، إذ منح التعميم مكاتب التربية التابعة للمليشيا سلطة اختيار وتعيين جميع الكوادر الإدارية والتعليمية فيها، الأمر الذي يفرغ ملاك المدارس من صلاحياتهم القانونية ويحول المؤسسات التعليمية الخاصة إلى كيانات تدار فعلياً من قبل سلطات الجماعة.
ويرى مختصون في القانون أن هذه الإجراءات تتعارض بشكل مباشر مع قانون تنظيم مؤسسات التعليم الأهلي والخاص رقم (11) لسنة 1999 ولائحته التنفيذية، التي تحدد دور وزارة التربية في الإشراف والرقابة وضمان الالتزام بالمعايير التعليمية، دون أن تمنحها حق فرض مديرين أو موظفين على المدارس أو سلب الملاك صلاحياتهم الإدارية.
وأكد قانونيون أن إلزام المدارس الخاصة بقبول مديرين وموظفين يتم تعيينهم من قبل سلطات المليشيا، مع تحميل المستثمرين رواتبهم، يمثل شكلاً من أشكال التأميم غير المباشر للمؤسسات التعليمية الخاصة، ويعد انتهاكاً لحقوق الملكية وقوانين الاستثمار، محذرين من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تقويض بيئة الاستثمار في قطاع التعليم، ويدفع العديد من المدارس إلى تقليص نشاطها أو إغلاق أبوابها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها مليشيا الحوثي خلال السنوات الماضية لإحكام سيطرتها على التعليم الأهلي، شملت التدخل في المناهج الدراسية، وفرض فعاليات وأفكار ذات طابع طائفي، والتضييق على استقلال المدارس مالياً وإدارياً، في إطار مساعٍ لفرض هيمنة كاملة على القطاع التعليمي وتسخيره لخدمة أجندتها الفكرية والسياسية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على مستقبل التعليم والاستثمار في مناطق سيطرة الجماعة.