عودوا إلى عقولكم، فجبال تعز ليست لقمة سائغة

منذ 42 دقيقة
مشاركة الخبر:

إلى كل أب وأخ، إلى كل قلب يتعصر وجعاً وينبض بالخوف على غائب في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي؛ ألا تستوقفكم هذه الأرقام المفزعة والصرخات الخافتة التي تخرج من جبهات تعز الملتهبة؟ 

إن جثث أبنائكم وإخوانكم اليوم متناثرة في كل شعاب ووديان المحافظة، من كهبوب إلى نمان ومقبنة، تقف شاهدة على عبث دموي ومغامرة غير محسوبة الأطراف. 

حاولوا الليلة أن تمدوا أيديكم إلى هواتفكم المحمولة، وأن تتصلوا بأبنائكم الذين دفعتموهم أو دفعوا دفعاً إلى أتون هذه المعارك؛ هل سيردون عليكم بصوتهم المعتاد، أم أنهم أصبحوا في عداد المفقودين وقرابين في محرقة مروعة لم تترك خلفها سوى الفقد والندم؟

لقد شهدت الليلة الماضية وحدها أرقاماً مرعبة من القتلى الذين سقطوا في جبهة واحدة، حيث انتهت "الأنساق" البشرية التي زج بها في محاولة مستميتة ويائسة للسيطرة على جبل نمان وتلك الجبهة الشريرة. وأمام هذا السقوط الميداني المدوي، لجأت المطابخ الإعلامية للمليشيا إلى حيل رخيصة تسعى لتعويض هزائمها بصنع انتصارات وهمية على صفحات الفيسبوك، مستخدمة حسابات مزيفة بأسماء أبناء الحجرية لبث شائعات كاذبة عن السيطرة على مدينة التربة. 

هؤلاء المضللون يجهلون تماماً جغرافيا تعز وطبيعة وعورة جبالها، شعابها، ووديانها، ومتناسين عن جهل أو تجاهل أن هذه الأرض الأبية قد أذلت على مر التاريخ كل الغزاة والطامعين، ولن تكون لقمة سائغة لمن أراد بها سوى الخراب.

إن دماكم ودماء أبنائكم أثمن بكثير من أن توقَد بها نيران شعارات خاوية وأوهام سلطة زائلة، وإن التاريخ لن يرحم من فرّط بمهج العباد خدمة لمشاريع الضياع.

 ارفعوا أصواتكم عالياً، واطلبوا أبناءكم من آتوني الموت، فابنكم الحي الذي يعود إليكم حاملاً كسرة خبز وسلاماً هو أبقى وأغلى من ألف وهم مسطور على شاشات الفتن؛ فعودوا إلى عقولكم قبل أن لا ينفع الندم، وقبل أن تبتلع الشعاب بقايا أمل لم يبقَ منه إلا الدموع والحسرة.