تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب تثير قلقاً دولياً بشأن إمدادات الطاقة
أشارت الصحافة الغربية إلى أن إعلان جماعة الحوثي حظر الملاحة البحرية على السفن السعودية في مضيق باب المندب يمثل تهديداً بفتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي وزيادة تعقيد إمدادات الطاقة العالمية. وقد اعتبرت وكالات أنباء عالمية أن هذه الخطوة تزيد من المخاوف بشأن استقرار الممرات المائية الحيوية للشحن.
وبحسب تقارير صحفية، فإن السعودية تواجه بالفعل ضغوطاً متزايدة لاستخدام خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب كبديل لمضيق هرمز، الذي لا يزال تحت سيطرة إيران، خاصة بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية. وركزت الصحف الغربية على المخاطر التي تهدد تدفق ملايين البراميل النفطية التي تصدرها المملكة عبر البحر الأحمر، وتأثير ذلك على إمدادات النفط في الشرق الأوسط بالتزامن مع الاضطرابات في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن إعلان الحوثيين يضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى إمدادات النفط من الشرق الأوسط، حيث أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، شبه متوقفة. وأوضحت الوكالة أن أي انقطاع محتمل للإمدادات عبر البحر الأحمر، وهو الممر الذي تعتمد عليه السعودية حالياً لنقل معظم صادراتها من النفط الخام، سيفاقم من تأثير الحرب على تجارة النفط العالمية.
من جانبها، اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إعلان الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية يمثل خطوة تهدد بفتح جبهة جديدة في الحرب الإقليمية وزيادة تعطيل إمدادات الطاقة. ورغم عدم تقديم الحوثيين لتفاصيل حول طبيعة الحصار، حذرت الصحيفة من أن التصعيد سيؤدي إلى تفاقم الفوضى الإقليمية، لا سيما بعد انهيار الهدنة الأمريكية الإيرانية وعودة الهجمات المتبادلة.
ويرى محللون أن التطورات الأخيرة في اليمن مرتبطة بالحرب الإقليمية الأوسع، وأن الصراع المتنافس عليه في مضيق هرمز قد أدى إلى اضطراب أسواق النفط العالمية. وأشار أحمد ناجي، كبير محللي الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن أي صدام يطال باب المندب ستكون له عواقب تتجاوز السعودية وتؤثر بشكل كبير على التجارة العالمية، خاصة وأن السعودية تعتمد على هذا المضيق لتصدير معظم نفطها الخام، الذي يمثل أكثر من 3% من سوق النفط العالمية.
يأتي هذا التهديد في وقت تتصاعد فيه الهجمات الانتقامية بين الولايات المتحدة وإيران للسيطرة على مضيق هرمز. ويعتقد باحثون أن الحوثيين جادون في تهديداتهم، وأنهم قد يسعون من خلال هذه الخطوة إلى إلحاق الضرر بالسعودية وتجنب جولة جديدة من الغارات الجوية الأمريكية. ومع ذلك، هناك آراء تشير إلى أن الحوثيين قد يبحثون عن صفقة، وأن إعلان الحظر بحد ذاته قد يؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة وزيادة حالة عدم اليقين في الموانئ السعودية، حتى لو لم يتم استهداف السفن مباشرة.