تصعيد حوثي يستهدف الملاحة البحرية
في خطوة تنذر بمرحلة جديدة من التوتر الإقليمي، دفعت المليشيات الحوثية بتعزيزات عسكرية ضخمة وغير مسبوقة نحو المرتفعات الجبلية والسواحل الإستراتيجية المطلة على البحر الأحمر في محافظتي الحديدة وتعز.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة، والتي شملت نشر منصات صواريخ وطائرات مسيّرة وأجهزة تحكم عن بُعد في مواقع حيوية كمديرية مقبنة وجبل رأس والجراحي، إلى جانب إرسال زوارق مفخخة وغواصات انتحارية مسيّرة نحو جزيرة كمران والجزر القريبة من الممر الملاحي الدولي،
في إطار خطة ممنهجة كشفت عنها مصادر خاصة وأكدها مسؤولون في الجماعة لوكالات أنباء عالمية، تهدف إلى فرض حظر شامل على حركة السفن وتعطيل الملاحة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
ويرتبط هذا التحرك الميداني المكثف بسلسلة من الإجراءات التصعيدية، بدأت بإعلان الحظر على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى البحر العربي، ووصلت إلى حد استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، مع الاعتماد على سيناريو تكتيكي يعتمد على تحذير السفن أولاً قبل استهدافها بالأسلحة أو اقتحامها عبر المروحيات والزوارق والألغام البحرية.
وترى أوساط تحليلية ودولية أن هذا التصعيد لا يقتصر على الأهداف المحلية للحوثيين، بل يخدم بوضوح أجندات إقليمية تحاول إيران من خلالها فتح نقاط ضغط إضافية في المنطقة لتوليد نفوذ أكبر وتضييق الخناق على التجارة العالمية برفع مخاطر وأقساط التأمين البحري على غرار ما جرى في مضيق هرمز،
مما يعيد إشعال فتيل الصراع مع السعودية وحلفائها بالرغم من حالة الهدوء النسبي القائمة منذ عام 2022، وسط تأكيدات من التحالف العربي بلسان متحدثه العسكري اللواء تركي المالكي على الإبقاء على باب المندب مفتوحاً ومواجهة تلك التهديدات والحظر البحري بكل حزم وسرعة باعتبارها أعمال قرصنة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.