ارتفاع النفط فوق 100 دولار يثير مخاوف التضخم ويضغط على الأسواق الآسيوية
تراجعت الأسهم الآسيوية الجمعة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما دفع أسعار النفط مجدداً فوق حاجز 100 دولار للبرميل. هذا الارتفاع في أسعار الطاقة أثار مخاوف متجددة بشأن تسارع وتيرة التضخم، وأحدث اضطرابات في أسواق السندات العالمية.
بلغ سعر خام برنت مستوى 100.22 دولار للبرميل، بعد أن شهد ارتفاعاً حاداً بنسبة 7% خلال الجلسة السابقة ليصل إلى أعلى مستوى له في شهرين عند 102 دولار. جاء هذا الارتفاع كرد فعل على الهجمات التي شنها الحوثيون على ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، مما أثر على أحد أهم ممرات إمدادات النفط العالمية، بالتزامن مع تزايد التكهنات حول إغلاق إيران لمضيق هرمز.
تصاعد الصراع في المنطقة، وبعد أسبوعين من انهيار الهدنة المؤقتة، أدى إلى شن الجيش الأميركي غارات جوية على إيران، بينما ردت طهران بهجمات على دول عربية مجاورة. ومع استمرار هذا التصعيد دون أي مؤشرات على التهدئة، ارتفع سعر خام برنت بنحو 40% منذ بداية الشهر. ويرى خبراء أن هذه التطورات تهدد اثنين من أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وأن الأسواق لا تزال في بداية استيعاب تداعياتها الاقتصادية.
تفاقمت المخاوف التضخمية أيضاً بعد إعلان الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية أعلى على واردات من 60 شريكاً تجارياً. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بالقرب من أعلى مستوياتها منذ عام 2007، وارتفاع تكاليف الاقتراض القياسية في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011. وبدأت الأسواق في التسعير لاحتمالية تبني البنوك المركزية لسياسات نقدية أكثر تشدداً، مع زيادة احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
وشهدت البورصات الآسيوية خسائر واسعة، حيث انخفض مؤشر الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 1%، وهبط مؤشر نيكاي الياباني 2.9%، وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 3.7%. وفي المقابل، شهدت أسواق العملات استقراراً نسبياً للدولار الأميركي، بينما بقي الين الياباني قريباً من أدنى مستوياته في 40 عاماً، مما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى التحذير من التقلبات المفرطة في العملة.
تراجعت أيضاً المعادن النفيسة، إذ انخفض الذهب والفضة خلال الجلسات الأخيرة، مما يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية وسط تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.