أوروبا على شفا أزمة طاقة مع اقتراب الشتاء وتزايد المخاطر الجيوسياسية
تواجه أوروبا وضعاً مقلقاً مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تُنذر إمدادات الطاقة الهشة بتحديات كبيرة، في ظل تفاقم الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وروسيا التي أثرت سلباً على أسواق الغاز الطبيعي المسال وزيت التدفئة العالمية، مما أدى إلى انخفاض حاد في المخزونات الأوروبية.
يشكل الغاز الطبيعي وزيت التدفئة المصدرين الأساسيين للتدفئة المنزلية في أوروبا، حيث يعتمد حوالي 30% من الاحتياجات على الغاز وحوالي 10% على زيت التدفئة، وفقاً للبيانات الرسمية. وبعد سنوات متتالية من صدمات الطاقة، تبدو القارة الأوروبية معرضة لضغوط شديدة على أسواق الوقود خلال الشتاء المقبل. منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، قللت أوروبا بشكل كبير من اعتمادها على الغاز الروسي، معتمدة بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال، مما وضعها في منافسة مع آسيا ومناطق أخرى على هذا المورد الحيوي، وهو سوق يتسم بالهشاشة الشديدة وقابلية الاضطرابات الفورية.
تتخلف أوروبا عن وتيرة تجديد مخزوناتها من الغاز الطبيعي المسال قبل حلول الشتاء، حيث تبلغ نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز تحت الأرض حوالي 55%، وهو أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ عام 2021. وفي الوقت ذاته، تباطأت واردات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا بشكل ملحوظ منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مسجلة أدنى مستوى شهري منذ سبتمبر 2024. ويعود جزء من هذا التراجع إلى الطلب القوي من شرق آسيا، التي استقطبت كميات قياسية من الإمدادات الأمريكية.
أدت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وإغلاق مضيق هرمز بشكل متقطع، إلى تبديد الآمال في استئناف سريع لصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال. ونتيجة لذلك، يزداد قلق السوق الأوروبي بشأن انخفاض المخزونات وضعف الواردات وتدهور توقعات الإمدادات، مما دفع أسعار الغاز الأوروبية القياسية إلى مستويات مرتفعة، هي الأعلى منذ أوائل عام 2023. ورغم أن الأسعار المرتفعة قد تجذب المزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال، إلا أن أوروبا من المرجح أن تدخل الشتاء بمخزونات أقل بكثير من المستوى المستهدف.
يواجه سوق الديزل في أوروبا تحديات مماثلة، حيث أصبح أحد أكثر قطاعات الطاقة تضرراً هذا العام. تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الديزل، الذي يلعب دوراً حيوياً في قطاعي النقل والصناعة، ويُستخدم أيضاً كزيت تدفئة. أدت الاضطرابات في طرق الإمداد بالشرق الأوسط إلى خفض صادرات الديزل، مما دفع المخزونات الأوروبية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022. وتفاقم الوضع بسبب القيود الصينية على صادرات الوقود، وحظر روسيا لصادرات الديزل بسبب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على منشآتها. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى وصول هوامش ربح الديزل في أوروبا إلى مستويات قياسية، وانخفاض الطلب عليه.
حتى لو هدأت التوترات في الشرق الأوسط، فإن الضرر الذي لحق بالمخزونات قد استقر، ومن المرجح أن تستمر أسواق الغاز الطبيعي المسال والديزل العالمية في مواجهة نقص الإمدادات لأشهر. وهذا يجعل أوروبا تعتمد بشكل متزايد على عامل خارج عن سيطرتها: الطقس. فبينما قد يوفر شتاء معتدل بعض الوقت لتجنب أزمة شاملة، فإن موجة برد طويلة ستكشف مدى ضآلة هامش المناورة المتبقي في نظام الطاقة الأوروبي، مما يضع القارة على أعتاب أزمة طاقة خطيرة.