ساعة السقوط المدوّي للمشروع الحوثي في عمران باتت أقرب من أي وقت مضى
لم يعد حاجز الخوف الذي فرضته القبضة الأمنية والعسكرية لمليشيا الحوثي عبر السنوات كافيًا لضمان بقاء سطوتها، بل بات يتهاوى تدريجيًا أمام تنامي حالة الاحتقان الشعبي والغليان المجتمعي في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، ولا سيما في محافظة عمران التي تشهد توترات مستمرة جراء الانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين.
ومع تكرار حوادث الاعتداءات السافرة على حرمات المنازل واستهداف الكرامة الإنسانية، بما في ذلك الانتهاكات المتكررة بحق النساء والقبائل، تتحول المشاهد تدريجيًا من حالة الصمت المكبوت إلى مواقف جريئة تعكس تحولًا جذريًا في نفسية الشارع اليمني تجاه هذه المليشيا.
دلالات الغضب الشعبي
يشهد المشهد العام في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي مؤشرات متزايدة على تآكل ما يُسمى بـ"هيبة الردع" التي طالما استخدمتها المليشيا لترهيب المواطنين. وتُظهر حوادث المواجهة الفردية والجماعية التي يقدم عليها مدنيون، نساءً ورجالًا، بلا تردد في مواجهة عناصر وقادة المليشيا، أن سنوات القمع والتنكيل لم تزد المجتمع إلا قناعة بأن ليل الظلم قصير، وأن السكوت لم يعد يقي من البطش.
وفي قراءتهم لهذه التحولات، يرى محللون نفسيون واجتماعيون أن كسر حاجز الخوف يمثل النقطة الفارقة في عمر أي منظومة تسلط واستبداد؛ فعندما يبلغ التعدي حد الكرامة والوجود اليومي للبسطاء، ينكسر حاجز الرهبة، وتتحول الأداة البسيطة المتوفرة بيد المواطن إلى رمز ثوري عفوي يواجه البندقية والعتاد.
انتهاكات مستمرة وتأجيج للنزاعات
تأتي هذه التطورات الميدانية في سياق بيئة ملتهبة صنعتها سياسات المليشيا في عمران وغيرها؛ حيث دأبت المليشيا على:
استغلال الخلافات القديمة ونبشها وتغذيتها بالأسلحة الثقيلة لإضعاف النسيج الاجتماعي وإشغال القبائل ببعضها.
اقتحام المنازل، وملاحقة النساء واختطافهن، في سلوك يتنافى مع أعراف وأخلاقيات المجتمع اليمني الذي يضع حماية العرض والكرامة في خط الدفاع الأول.
تعنت العناصر المشرفة والقيادات المليشياوية الحوثية، وتورطها المباشر في قضايا ابتزاز وترهيب ممنهج.
البوصلة نحو النهاية
إن الحوادث المتفرقة التي تُسجل يومًا بعد يوم في محافظات مثل عمران تعكس حالة التآكل الداخلي لكيان المليشيا. فالقمع قد يفرض سيطرة مؤقتة بالقوة الغاشمة، لكنه يزرع في المقابل بذور الرفض الحتمي ويوقظ الضمير الجمعي.
ومع اتساع رقعة السخط الشعبي وكسر حاجز الخوف بشكل نهائي، تتقاطع قراءات المراقبين عند نقطة واحدة: إن ممارسات التعسف والصلف الحوثي لا تمثل سوى العد العكسي وبداية النهاية الحتمية لهذا المشروع، الذي اصطدم بصخرة وعي وكرامة شعب لا يقبل الانكسار.
ولم يعد الغضب الشعبي المشتعل في وجه المليشيا مجرد ردود فعل فردية معزولة، بل تزامن مع تنامي الثقة وتصاعد الآمال المعقودة على تحركات وتأهب قوات الجيش الوطني والشرعية في الجبهات المجاورة. فقد مثلت هذه التحركات العسكرية سندًا معنويًا كبيرًا، وضع المواطنين في حالة ترقب واستعداد حقيقي للالتحاق بالمعركة المصيرية، وكأن لسان حال النساء والرجال في عمران يقول لعناصر مليشيا الحوثي بصوت واحد: "نحن ننتظركم، ونبدأ قبلكم ساعة الخلاص".
ويعكس هذا التلاحم الضمني بين إرادة الشارع الثائر في الداخل وجاهزية الشرعية في الميدان يقينًا راسخًا بأن جدار الاستبداد يوشك على الانهيار التام، وأن ساعة السقوط المدوّي للمشروع الحوثي باتت أقرب من أي وقت مضى.