مأساة "عيال الخالة" في كشوفات الوجع .. سبعة أشهر من انتظار الفتات.. وحكومة الشرعية تقتات على كرامة النازحين!

مأساة "عيال الخالة" في كشوفات الوجع .. سبعة أشهر من انتظار الفتات.. وحكومة الشرعية تقتات على كرامة النازحين!
مشاركة الخبر:

​في بلادٍ انقلبت فيها الموازين وصارت العبثية قانونًا يحكم العباد، يتسيد المشهد فصل جديد من فصول السخرية السوداء التي تُكتب بدموع الرجال وأنين العائلات المشردة قسرًا. النازحون في الداخل، أولئك الذين كانوا بالأمس القريب قادة مؤسسات، ومديري إدارات، ورؤساء أقسام، وموظفين محترمين أفنوا زهرة أعمارهم في خدمة الدولة، وجدوا أنفسهم اليوم في أسفل سلم اهتمامات "الحكومة الشرعية". مرتباتهم المجتزأة مغيبة منذ سبعة أشهر كاملة، تمتد من يناير وحتى نهاية يوليو من عام ألفين وستة وعشرين، وكأن لسان حال أصحاب الوثائق والسلطة يقول لهم: "موتوا بغيظكم". استُبعدوا تعسفًا من كل زيادة وبدل، بلا بدل سكن يستر خزي الإيجارات الحارقة، وبلا دعم غذائي يقيم أجساد أطفالهم، ليصبحوا بنظر حكومة البذخ "عيال الخالة" الذين لا حق لهم في ثروات البلاد.
الملايين من الدولارات تُصرف بسفه عجيب لإعاشة كبار المسؤولين وحاشيتهم في الفنادق الوثيرة والعواصم الخارجية، بينما ترتجف أيديهم وتجف أقلامهم البخيلة حين يتعلق الأمر بالتوقيع على ملاليم زهيدة تسد رمق هؤلاء الموظفين المنكوبين.
إنها مفارقات عجيبة ونذالة سياسية وإدارية لا مثيل لها في تاريخ الأزمات، تقتضي منا أن نرفع الصوت بمرارة: اخجلوا من أنفسكم، واستحوا من هذه الخساسة الممنهجة، واصرفوا مستحقات الموظفين النازحين بالكامل وفورًا، لا بالتفكير والتسويف!

​برج الحيتان المكيّف.. وطفل النازح بلا سقف ولا كسرة خبز
​بينما تنعم مكاتب القرار في العواصم والمدن المحررة بتكييفها المركزي وولائمها الفاخرة التي تُغسل بالعملات الصعبة، يعيش الموظف النازح حياة أشبه بالنفي الاختياري داخل جدران تتآكل منها الأحلام. سبعة أشهر كاملة من انقطاع الرواتب لم تترك للرجل الذي كان يومًا يوقّع على ميزانيات ضخمة سوى التذلل لصاحب المنزل الذي يلوّح بتهديد الطرد كل أول شهر. حكومة الشرعية تتعامل مع النازحين بمنطق "المنة والابتزاز"، فلا زيادات تشملهم لتقيهم لهيب التضخم، ولا بدلات سكن ترحم عيونهم الساهرة من الهم، وكأنهم مواطنون من درجات سفلى.

أين تذهب ميزانيات الدولة؟ وأين تتلاشى عائدات النفط والضرائب والمساعدات؟ أسئلة برسم الإجابة تتقازم أمام صمت مطبق من وزراء لا يعرفون من هموم الشعب سوى أرقام حساباتهم المصرفية في الخارج، متجاهلين أن من يقفون اليوم في طوابير الذل هم عماد الدولة وأساس إدارتها الذي هُمّش بلا إنسانية ولا ضمير.
​مفارقات قلم تافه.. وحكومة تعشق الملايين وتستكثر الملاليم
​حين يقف المسؤول الكبير ليوجه بصره نحو تقارير صرف مرتبات النازحين، كأنما مُسّ بصاعقة كهربائية؛ ترتجف يده، وينشف حبر قلمه، ويتحول المبلغ الزهيد المطلوب لصرف حقوقهم إلى "عبء مالي" يهدد اقتصاد الدولة المنهار بنظرهم! نفس القلم الذي يوقع بلا تردد على مئات الآلاف من الدولارات كمكافآت سفر وبدل حضور اجتماعات وهمية لبطانة السلطة، يتمنع ويتباطأ عند التوقيع على فتات يعيد للموظف النازح جزءًا ضئيلًا من كرامته الإنسانية.
إنها نذالة إدارية نادرة الوجود، حيث تُدار المؤسسات بمنطق المزرعة الخاصة، ويُحرم الشريف العفيف من قوت أيامه، بينما تفتح خزائن الدولة دبرًا وقبلًا لكل متسلق وفاسد يتقن فن النفاق السياسي.

​الختام:
​لقد بلغ السيل الزبى، وفاض الكأس بما فيه من مرارة ومهانة لا يمكن السكوت عنها أو تبريرها بأي ظرف استثنائي مزعوم.
إن بقاء مرتبات النازحين معلقة ومحتجزة لسبعة أشهر كاملة، واستمرار حرمانهم من أبسط حقوقهم العادلة في البدلات والزيادات، هو وصمة عار لا تطهرها مبررات العجز المالي المزعوم، طالما أن أموال الشعب تُهدر ليل نهار على رفاهية طغمة متخمة. لذا، آن أوان الحساب الأخلاقي قبل القانوني: اخجلوا من أنفسكم يا أصحاب الكراسي الوثيرة، واستحوا من هذا الدنو القيمي، وأفرجوا فورًا عن كافة مستحقات الموظفين النازحين كاملة غير منقوصة، فحقوق الرجال لا تسقط بالتقادم، وصبر المكلومين إن انفجر فلن تبقى ريحه ولا أثره لحكومة بلا ضمير!