ارحمونا من الفساد
بعد انتقال السلطة من الرئيس علي عبد الله صالح إلى نائبه الرئيس عبد ربه منصور هادي عام ٢٠١٢م، تكالبت على الدولة الأحزاب السياسية بلا استثناء، وبشكل قوي وسريع وخاطف، للاستحواذ على الوظائف وتقسيم التركة بين الأحزاب والأطياف السياسية والمتنفذين وقادة الساحات.
فاستشرى في جسد الدولة سرطان خبيث اسمه الفساد، لم يسبق لليمن أن رأى مثله.
أوله موظف فاشل محسوب على حزب، وآخره جماعة إرهابية أكلت الأخضر واليابس بلا رحمة.
فوصل اليمن بعد أربعة عشر عامًا إلى أقصى مستويات الفساد.
فماذا نتوقع من دولة لا يوجد فيها قائد فذ، ولا حكومة وطنية، ولا قانون يُطبّق؟
سنجد المخرجات:
لا صحة، ولا تعليم، ولا اقتصاد، ولا تنمية، ولا استقرار، ولا كرامة، ولا إعلام، ولا وعي، ولا ثقافة، ولا فن، ولا إبداع، ولا استثمار، ولا أي شيء من مقومات الحياة أو مقومات الدولة.
وبالتالي لا يمكن أن نظل مُنظّرين فقط، ونطلق مصطلحات الفساد في الهواء، حينما تصل إلى أيدينا معلومة عن فساد أو فاسد بين الحين والآخر، وكأننا اكتشفنا اكتشافًا جديدًا...
لأن الفساد هو الثمرة الطبيعية لما يجري في اليمن، وما يقوم به جيش الموظفين الذين ينخرون في جسد الوطن الميت.
فعلى سبيل المثال:
كم عدد نواب الوزراء ووكلاء الوزارات وبعض المحافظين الذين تم تعيينهم في عام ٢٠١٢م بالمحاصصة وتقسيم الكعكة، وما زالوا محتفظين بمناصبهم منذ ١٤ عامًا حتى اليوم؟
ما الذي قدموه للوطن والمواطن سوى الفساد؟
حتى لو تغير الوزراء أو تم تدويرهم بين وزارة وأخرى.
فالفساد متجذر في أروقة الدوائر الحكومية في الداخل والخارج.
أما الحل من وجهة نظري فهو كشف كل الأوراق على طاولة القيادة، وإحداث تغيير جذري كامل، والضرب بيد من حديد، والاستعانة بالكوادر المؤهلة، وخصوصًا الذين حققوا نجاحًا ونزاهة، ومن الذين رفعوا اسم اليمن واليمني الأصيل في الخارج.
فالكوادر موجودة ومستعدة للعمل ليل نهار، وتستطيع أن تسابق الزمن للحاق بركب التطور والحداثة، كما يحدث في دول الجوار والعالم.
ليس هذا كلام تنظير، ولكنه قد يكون خارطة طريق لإنقاذ أنفسنا ووطننا الحبيب من الفساد.