في مخبئه المظلم.. «كائن الكهف» يرقص على نغمات الرعب .. والشرعية.. «قيلولة» استراتيجية في توقيت الذهب!
منذ أزل الحكايات الخرافية، لم يسجل التاريخ كائناً يتقن فن الرقص على حافة الهاوية مثل هذا الكائن الحوثي؛ فهو يخرج علينا صباحاً ممتطياً صهوة بلاغة جوفاء، ليهدد بإشعال المحيطات وإحراق الكواكب، ثم لا تلبث الشمس أن تغيب حتى يختبئ في جحوره الرطبة، يعد دقات قلبه الخائفة. اليوم، تعيش هذه المليشيا فصلاً جديداً من فصول الهستيريا الجماعية؛ حالةً معنويةً تشبه تماماً «طمي السيل» حين يجرف نفسه بنفسه، وشعوراً عميقاً بالاحتضار، وهم يدركون يقيناً أن طوق الإحكام قد بلغ حناجرهم، وأن شعارات «الموت لأمريكا» لم تعد تصنع درعاً يقيهم حرارة الحقيقة المُرّة: أنهم ليسوا سوى ورقة محروقة في مهب عاصفة الواقع.
رقصة الديك المذبوح: بهارات الصواريخ ومأساة الاستنزاف
تحاول المليشيا باستماتة بائسة أن تبدو قوةً رادعةً لا تُقهر، فترسل هنا صاروخاً طائشاً، وهناك طائرةً مسيّرةً تائهة، لتستعرض عضلاتها الكرتونية على منشآت مدنية أو مناطق سيادة الشرعية، ظانةً أن فرقعات الصوت هذه ستستر عورة انكساراتها.
لكن الحقيقة التي تحاول آلتها الإعلامية حجبها خلف غبار البهتان هي أنهم يتكبدون يومياً خسائر فادحة وبنيوية لا تُعوّض؛ أفرادٌ يُقذف بهم إلى محارق الموت العبثي بلا قضية ولا أفق، ومقدراتٌ تتبدد في هباء العبث الإيراني. لم تستطع هذه العصابة إحراز أي تقدم استراتيجي يُذكر، وباتت تشبه تماماً ذلك الملاكم الغارق في غيبوبة تامة، الذي يلوذ بتسديد لكمات عشوائية في الهواء الفارغ، بينما الحلبة تتهاوى من تحت قدميه، وهو يدرك تماماً أن الضربة القاضية أصبحت قاب قوسين أو أدنى.
لغز الشرعية.. «قيلولة» استراتيجية في توقيت الذهب!
وفي الضفة الأخرى، يقف المشهد اليمني على مفارقة درامية مذهلة، تكاد تفوق خيال الكاتب الساخر؛ فجيش الشرعية، الذي يمتلك اليوم من عوامل القوة والزخم والفرص الذهبية ما لم يتوفر له عبر تاريخه بأسره، ما زال يقبع في خندق «الدفاع»، ملتزماً صمتاً حائراً، وحساباتٍ بالدقة «الفلكية» لا يعلم كنهها إلا الراسخون في علم التردد!
الفرصة المتاحة اليوم على طاولة الشرعية هي فرصة تاريخية نادرة لا تكررها الأقدار سوى مرة واحدة في الأعمار؛ فالعدو في أضعف حالاته العضوية والنفسية، ومحاصر داخلياً وإقليمياً، ومعنوياته تقبع في الحضيض. ورغم ذلك، لا يزال المتابعون يسألون بمرارة: متى ينتهي هذا الرباط الدفاعي الطويل، وتتحرك آلة الحسم لإنهاء هذه الغمة التاريخية؟ أهي حسابات إقليمية معقدة؟ أم هي أروقة دبلوماسية تدير الأزمة لا تحلها؟ أم مجرد تردد مزمن أدمن العيش في غرفة الانتظار؟
الحقيقة التي لا مساومة فيها
إن ما تعيشه المليشيا اليوم ليس سوى الرمق الأخير لمشروع كهنوتي أراد إعادة اليمن إلى عصور الظلام، لكنه اصطدم بصخرة وعي شعب دفع ثمن حريته باهظاً.
إن صحيفة «المنتصف»، إذ تكشف هذه الحقائق العارية، فإنها تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل ولا التبرير: العدو منهار ومحصور.. فمن، يا ترى، يمنح الضوء الأخضر لدفن الوهم الأبدي إلى الأبد؟