لماذا أصبح الماضي أجمل في نظر اليمنيين؟
لم يعد الحديث عن الماضي في اليمن مجرد استرجاع لذكريات جميلة، بل أصبح صرخة يطلقها المواطن كلما اصطدم بواقع يزداد قسوةً يوماً بعد آخر.
فحين تسمع أحدهم يقول: "كان زمان أفضل"، فهو لا يمجد الماضي بقدر ما يعبر عن وجع الحاضر.
لم يكن اليمن يوماً خالياً من المشكلات، لكن المواطن كان يجد حداً أدنى من الاستقرار يمنحه القدرة على العيش والأمل بالمستقبل.
أما اليوم، فقد أصبحت الحياة معركة يومية: اقتصاد منهك، وخدمات متدهورة ومنعدمة، وبطالة متفاقمة، وعملة متدهورة، وأسعارٌ نار، وغلاء يلتهم ما تبقى من قدرة الناس على الصمود.
لقد أصبح الحنين إلى الماضي حنيناً إلى وطن يشعر فيه الإنسان بالأمان، ويذهب إلى عمله مطمئناً، ويعود إلى منزله وهو يعلم أن الكهرباء والماء والتعليم والعلاج ليست أحلاماً بعيدة المنال، بل حقوقاً طبيعية تكفلها الدولة لكل مواطن.
المؤلم أن اليمنيين اليوم لا يطالبون بالمستحيل، ولا يبحثون عن حياة مترفة، وإنما يطالبون بوطن يحترم أبناءه، ودولة يسود فيها القانون، وعدالة لا تفرق بين غني وفقير، ولا بين صاحب نفوذ ومواطن بسيط. يريدون وطناً آمناً مستقراً، تتوفر فيه الخدمات، وتُحارب فيه المحسوبية والوساطة والفساد، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، وتُكفل فيه الحقوق للجميع دون استثناء.
إن استمرار الأزمات لا يسرق حاضر اليمنيين فحسب، بل يهدد مستقبل أجيال كاملة.
فالأوطان لا تُقاس بحجم ثرواتها، وإنما بقدرتها على توفير الأمن والاستقرار والعدالة والفرص المتساوية لأبنائها.
لقد آن الأوان أن يتحول الحنين إلى الماضي إلى إرادة لصناعة المستقبل. فاليمن يستحق السلام، ويستحق دولة قوية بمؤسساتها، عادلة بقوانينها، مزدهرة باقتصادها، وآمنة لكل مواطنيها.
سيظل الماضي يبدو أجمل ما دام الحاضر مثقلاً بالمعاناة.
لكن الأمل الحقيقي ليس في العودة إلى الوراء، بل في بناء يمن جديد ومستقبل أفضل؛ يمنٍ لا يضطر فيه المواطن إلى مقارنة أيامه بما مضى، لأن حاضره سيكون أجمل، ومستقبله أكثر إشراقاً.
سلام.