شركات الاستثمار الصينية تستعيد الزخم بفضل الذكاء الاصطناعي
تشهد شركات رأس المال المخاطر في الصين نشاطاً متجدداً، حيث تسعى لإطلاق صناديق استثمار جديدة مستفيدة من عودة شهية المستثمرين لقطاع التكنولوجيا بعد فترة تراجع استمرت ثلاث سنوات. تستهدف هذه الشركات جمع ما يقارب 35 مليار دولار عبر ما لا يقل عن 60 صندوقاً جديداً مقوماً بالدولار، منها حوالي 40 صندوقاً متخصصاً في رأس المال المخاطر.
يرى المستثمرون أن الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي الصينية يمثل فرصة للتحوط من تقلبات السوق الأميركية، نظراً لقدرة هذه الشركات على تطوير نماذج تقنية تنافسية ومنخفضة التكلفة. وتشمل أبرز الشركات التي تعمل على إطلاق صناديق جديدة أو تستعد لجمع التمويل كلاً من إتش إس جي، وآي دي جي كابيتال، وماتريكس بارتنرز تشاينا، وفيوتشر كابيتال. وقد نجحت شركتا تشن فند وتشيمينغ في إغلاق صناديقهما مؤخراً. يأتي هذا الانتعاش مدفوعاً بسلسلة من الإدراجات الناجحة لشركات التكنولوجيا، بالإضافة إلى الإنجازات البارزة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية مثل مون شوت إيه آي وديب سيك، والتطورات المتسارعة في قطاع الروبوتات.
رغم تحسن وتيرة جمع الأموال، يؤكد الخبراء أن السوق لم تعد إلى مستويات الازدهار التي شهدتها في عامي 2020 و2021. ويصف الشركاء إعادة فتح سوق الصناديق المقومة بالدولار بأنها "انتقائية" وليست طفرة جديدة. يأتي هذا الانتعاش بعد فترة طويلة من التراجع، الذي تزامن مع تباطؤ الاقتصاد الصيني، والقيود الأميركية على الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا الحساسة، بالإضافة إلى محدودية فرص التخارج نتيجة تشديد بكين لرقابتها على الإدراجات الجديدة.
يُظهر حجم الأموال المجمعة تراجعاً حاداً مقارنة بذروة السوق. ففي عام 2022، جمعت 1105 صناديق استثمار تركز على الصين حوالي 150 مليار دولار، بينما لم ينجح سوى 97 صندوقاً في جمع 13.6 مليار دولار خلال العام الماضي. يشير هذا إلى أن السوق لا تزال تواجه تحديات في استيعاب حجم التمويل المطلوب.
يقود الذكاء الاصطناعي موجة التمويل الجديدة، حيث تستعد شركات مثل إتش إس جي لإطلاق صناديق تركز على الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، وتعمل فيوتشر كابيتال على جمع صندوق يتجاوز 200 مليون دولار للاستثمار في أجهزة الذكاء الاصطناعي والشركات التي توظف هذه التقنية في البحث العلمي. كما تخطط آي دي جي كابيتال لإطلاق صندوق بالرنمينبي بقيمة ملياري دولار لشركات النمو.
أعادت نجاحات الاكتتابات، مثل إدراج شركتي ميني ماكس وزيبو المتخصصتين في الذكاء الاصطناعي، الثقة للمستثمرين، مما ساعدهم على جمع أموال جديدة. يركز المستثمرون الآن بشكل أكبر على اختيار مديري الصناديق القادرين على تحقيق عوائد مستقبلية، مع اعتبار الاستثمار المبكر في شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة معياراً أساسياً.
تراجع دور المستثمرين الأميركيين نتيجة القيود المفروضة على الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا الحساسة، بينما أبدى مستثمرون من أوروبا والشرق الأوسط اهتماماً متزايداً بالسوق الصينية لتنويع محافظهم، وإن كانت قدرتهم على تعويض التمويل الأميركي لا تزال غير مؤكدة. يوفر الوضع الحالي للمستثمرين قوة تفاوضية أكبر، مما يمنحهم القدرة على التفاوض على شروط أفضل مع مديري الصناديق.