الشرعية والحوثي شركاء في تجويع اليمنيين

منذ 40 دقيقة
مشاركة الخبر:

خلال سنوات الحرب العجاف، مر اليمن بالعديد من التعقيدات السياسية والاقتصادية ، والمآسي الاجتماعية، ولا يملك المرء حين يقلّب أوراق الملف اليمني إلا أن يمارس أعلى درجات الحصافة السياسية، بعيداً عن الشعارات الصاخبة والانحيازات الأيدولوجية الضيقة، لكن الحصافة لا تعني مطلقاً مواربة الحقيقة أو تزييف الواقع؛ فالواقع اليمني اليوم يتحدث بلغة الأرقام والمآسي الإنسانية التي تخطت كل حدود الاحتمال.
في المقالات السياسية، يُفترض بنا دائماً تحكيم المنطق وتقديم القراءة السردية المعتادة للأزمات، لكن كيف للمرء أن يلتزم البرود التحليلي وجثامين الأطفال ومأساة الآباء العاجزين عن تأمين رغيف الخبز لأسرهِم تطرق ضمير العالم كل صباح؟ 

الإنسانية هنا ليست مجرد تحلية أسلوبية، بل هي جوهر القضية برمتها.
تحملت العواصم والقوى الإقليمية والمجتمع الدولي عقوداً من نقد المراقبين، لكن اللحظة الحالية تتطلب شجاعة المواجهة الداخلية: إن كل من — مليشيا الحوثي والشرعية — يتحملان مسؤولياتهما الكاملة عن الجوع، وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية التي أوصلت ملايين اليمنيين إلى حافة الققر .
لن نسمح لأي طرف أن يتنصل من مسؤوليته أو يصوّر نفسه ضحية، ويلقي اللوم على الطرف الآخر. الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مواربة هي أن الطرفين شريكان في تجويع اليمنيين، وحصارهم وتدمير حياتهم، وإطالة أمد معاناتهم.
من جهة، تقف مليشيا الحوثي كمشروع سلالي سلطوي اختطف الدولة بقوة السلاح، وجيرت مؤسساتها لجباية الأموال ورعاية اقتصاد الموازاة وقطع مرتبات الموظفين. ومن جهة أخرى، تقف الشرعية بعجزها الإداري المتراكم، وغياب رؤيتها الحقيقية للبناء والتنمية، واستكانتها لصراعات النفوذ والفساد الهيكلي في أروقتها.
لقد أصبحت الحرب بالنسبة لكلا الطرفين بيئة مريحة؛ مكسباً سياسياً ومالياً يُستثمر فيه على حساب الإنسان اليمني. الحصار، والتجويع، والفساد، ونهب المال العام، وانهيار الاقتصاد، وغياب الخدمات… كلها نتائج مباشرة لحرب يقودها تجار الحرب ويدفع ثمنها الشعب اليمني وحده.
لقد استُنزفت اليمن حتى العظم، ولم يعد لدى الملايين ما يخسرونه. الصمت لم يعد حكمة، والاستمرار في التبرير مشاركة في الجريمة. لقد بلغت المأساة مداها الأخلاقي والسياسي، ولم يعد أمام العقلاء سوى أن يصرخوا في وجه هذا العبث بكل وضوح وحزم:
كفى ظلما ...
كفى فسادًا…
كفى تجويعًا.