الحوثي يصدّر الأوبئة إلى مأرب
كشف مسؤول صحي في محافظة مأرب أن السياسات التي انتهجتها مليشيا الحوثي الإرهابية في تعطيل برامج التحصين ومنع حملات اللقاحات أسهمت بشكل مباشر في تفشي وباء الحصبة داخل المحافظة، بعد وصول آلاف الأطفال غير المحصنين من مناطق خاضعة لسيطرتها، ما دفع السلطات الصحية إلى إعلان حالة الطوارئ لمواجهة الوضع الوبائي.
وأوضح مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة مأرب، الدكتور أحمد العبادي، أن غالبية الأطفال الوافدين من مناطق سيطرة الحوثيين لم يحصلوا على اللقاحات الأساسية، نتيجة إيقاف أو عرقلة حملات التحصين، الأمر الذي تسبب في انتقال أمراض خطيرة كان بالإمكان الوقاية منها، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والسعال الديكي.
وأكد العبادي أن إعلان حالة الطوارئ جاء عقب تسجيل 12 حالة وفاة بين الأطفال منذ مطلع العام الجاري، إضافة إلى آلاف الإصابات المشتبه بها والمؤكدة، محذرًا من أن استمرار تدفق الأطفال غير المحصنين مع محدودية الإمكانات الصحية ينذر بتفاقم الأزمة وتحولها إلى كارثة صحية واسعة.
وأشار إلى أن انتشار الوباء لا يرتبط فقط بغياب التحصين في مناطق الحوثيين، بل يتأثر أيضًا بعزوف بعض الأسر عن تطعيم أطفالها، إلى جانب صعوبة الوصول إلى عدد من المناطق النائية لتنفيذ حملات التطعيم، وهو ما يسمح باستمرار بؤر العدوى وانتقالها بين السكان.
ولفت إلى أن محافظة مأرب شهدت خلال سنوات الحرب نموًا سكانيًا غير مسبوق نتيجة موجات النزوح، حيث ارتفع عدد الأطفال المستهدفين ببرامج التحصين من نحو 30 ألف طفل قبل الحرب إلى أكثر من 150 ألف طفل دون سن الخامسة، بينما بقيت قدرات القطاع الصحي وإمكاناته عند مستويات لا تتناسب مع هذا التوسع، ما أدى إلى فجوة كبيرة في الخدمات الصحية.
وفي سياق التحديات التي تواجه القطاع الصحي، كشف العبادي عن توقف 45 مرفقًا صحيًا و36 فريقًا طبيًا متنقلًا عن العمل خلال العام الماضي بسبب نقص التمويل، مشيرًا إلى أن 665 من الكوادر الصحية يواصلون أداء مهامهم دون رواتب أو حوافز عقب انسحاب عدد من المنظمات الداعمة.
وأوضح أن مكتب الصحة أعد خطة طوارئ متكاملة لاحتواء تفشي الحصبة، تتضمن تنفيذ حملة تحصين عاجلة وإنشاء خمسة مراكز صحية في منافذ الدخول إلى مأرب، بهدف تطعيم الأطفال القادمين إلى المحافظة قبل اندماجهم بالمجتمع المحلي، بما يسهم في الحد من انتقال الأمراض المعدية.
واختتم العبادي بدعوة الحكومة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى تقديم دعم عاجل للقطاع الصحي، وتمويل حملات التحصين وإعادة تشغيل المرافق الصحية المتوقفة، مؤكدًا أن استمرار العجز المالي سيقوض جهود مكافحة الوباء، خاصة في ظل الكثافة السكانية الكبيرة واستمرار تدفق مئات الآلاف من النازحين إلى المحافظة.