محرقة الدمار والعدوان الداخلي.. حين ترتدّ آلة القتل الحوثية لتغتال حماة الوطن في مأرب
"لا تنتظروا عدواناً يأتي عبر البحار، فالمليشيا التي اتخذت من تجويع المواطن دينًا، جعلت من دماء الجنود الأبطال ورزق القرى والمدن ورقة تفاوض يومية على مائدة العبث والخراب."
تتوارى لغة الشعارات المضللة خلف دوي الانفجارات التي تضرب أعماق الوطن، لتكشف بوضوح تام عن الوجه الحقيقي لما يمكن تسميته بـ "العدوان الداخلي" الممنهج ،فبينما تملأ المليشيا الدنيا زعيقاً وشعارات حول مواجهة الخارج، تتفرغ في الداخل لممارسة أبشع أنواع التنكيل بالمدن والقرى، متجاوزةً كل خطوط الإنسانية، وصولاً إلى ارتكاب مجازر مروعة بحق المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تذود عن أمن واستقرار المواطنين.
ولعل الجريمة النكراء التي ارتكبتها المليشيا مؤخراً باستهدافها الآثم لمعسكرات قوات الطوارئ في مأرب والتي أسفرت عن استشهاد واصابة 83 جندياً في حصيلة دامية، ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة الإرهاب الداخلي الذي تستعر نيرانه يوماً بعد يوم، ليؤكد أن المشروع الحوثي لا يرتوي إلا بماء الدم اليمني الخالص.
من حصار لقمة العيش إلى استهداف دماء الأبطال
لم تكتفِ مليشيا الدمار والخراب بإغراق المدن والقرى في أزمات خانقة من انقطاع الرواتب، ونهب الإيرادات، وتجفيف الأرصدة، وفرض الجبايات بالقلم والمسطرة، بل انتقلت لتُمعن في تمزيق النسيج الوطني عبر استهداف مباشر للرموز الأمنية والعسكرية الساهرة على حماية السكينة العامة.
إن استشهاد وإصابة 83 من منتسبي قوات الطوارئ في مأرب عبر ضربات غادرة يعري تماماً زيف الادعاءات الحوثية؛ فالعدو الحقيقي للمواطن اليمني والجندي البسيط ليس إلا هذه العصابة التي تحولت إلى ساطور يقطع كل أسباب الحياة والبقاء.
تستهدف المليشيا استقرار المحافظات الآمنة، وتترصد القوى التي تحاول حفظ النظام العام وحماية الطرقات ومقدرات الدولة، لتثبت أن هدفها الأسمى هو إبقاء الوطن رهينة للفوضى وشريعة الغاب.
القرى والمدن تحت وطأة العدوان الداخلي
حين نتحدث عن "العدوان الداخلي"، فإننا نستعرض مشهداً يومياً من القهر يعيشه أبناء القرى والمدن الخاضعة لسيطرة المليشيا وغير الخاضعة لها عبر صواريخ الغدر والمسيّرات:
ترويع الآمنين وهدم الاستقرار:
التحركات المليشياوية لا تهدأ في محاولة تركيع الحاضنات الاجتماعية التي رفضت مشروعهم السلالي، عبر القصف العشوائي الموجه نحو المعسكرات، والطرقات العامة، والتجمعات السكنية، مما يخلق موجات نزوح ومعاناة إنسانية مضاعفة.
سياسة الأرض المحروقة
تدمير البنى التحتية، وتعطيل خدمات المياه والكهرباء، وتحويل المؤسسات إلى ثكنات لجباية الأموال وإتاوات الإذلال، فالمواطن هناك يُحاصر في حركته ورزقه وهوائه، فلا حصار أسوأ من أن يجد الإنسان نفسه غريباً في وطنه بفعل سلط2 غاشمة لا تعرف لغة سوى السلاح والتدمير.
المقارنة الموجعة.. بين هيبة الدولة وعبث المليشيا
"شتان بين مؤسسات تفرض القانون لخدمة الإنسان، وبين عصابة تحول أجهزة الدولة إلى أدوات قمع وجباية، وتغتال جنود الواجب في غفلة من الزمن."
إن دماء شهداء قوات الطوارئ الأبطال في مأرب تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية أخلاقية؛ فالتراخي في مواجهة هذا العدوان الداخلي يعني إعطاء المليشيا مزيداً من الوقت لاستكمال مخطط تجريف الإنسان اليمني.
الدولة العادلة لا تُبنى بالشعارات الرنانة، ولا يمكن لمن يمارس القتل والترويع بحق أبنائه وجنوده أن يكون حامياً للسيادة. إن حماية الوطن تبدأ أولاً باجتثاث هذا العدوان الداخلي، ورد الاعتبار لدماء الأبرار، وإعادة هيبة القانون والمؤسسات التي تنحني اليوم إجلالاً لتضحيات من سقطوا في ميادين الشرف والواجب.
ختام:
إن استهداف قوات الطوارئ وسقوط هذا العدد الكبير من الشهداء الأبطال يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن مليشيا الحوثي هي آفة اليمن الأولى وعدوه الداخلي الأشرس. فمن لا يحترم دماء أبناء شعبه وجنوده، ومن يتفنّن في إذلال القرى والمدن بالحصار والجوع، لا يمكن أن يكون سوى عابر سبيل في تاريخ اليمن الجريح، وسيزول هذا الليل الداخلي بوعي الأحرار وصلابة المخلصين الذين يرفضون أن يكون الوطن تركة مستباحة لعصابات الدمار.