سوني وTSMC تستثمران 6.3 مليار دولار لتطوير جيل جديد من مستشعرات الصور

سوني وTSMC تستثمران 6.3 مليار دولار لتطوير جيل جديد من مستشعرات الصور
مشاركة الخبر:

تعتزم شركتا "سوني غروب" و"تي إس إم سي" (TSMC) استثمار ما يقارب تريليون ين، أي ما يعادل 6.32 مليار دولار، لإنتاج الجيل الجديد من الرقائق المستخدمة في مستشعرات الصور. تأتي هذه الخطوة في ظل تنامي الطلب على تقنيات الاستشعار المتقدمة في قطاعات الهواتف الذكية، السيارات، والروبوتات.

من المتوقع أن يتم تأسيس شركة مشتركة تمتلك "سوني" حصة 60% و"تي إس إم سي" 40%، على أن تبدأ الإنتاج التجاري بحلول عام 2029 في محافظة كوماموتو بجنوب اليابان. ستركز الشركة الجديدة على تطوير وإنتاج مستشعرات صور عالية الأداء، مستفيدة من خبرة "سوني" في تصميم المستشعرات وقدرات "تي إس إم سي" في تقنيات التصنيع ومعالجة الرقائق. وقد أعلنت الشركتان في مايو الماضي عن توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة لتأسيس هذا المشروع المشترك، على أن تُقام خطوط التطوير والإنتاج داخل مصنع جديد تابع لـ"سوني" في مدينة كوشي بمحافظة كوماموتو.

لا يقتصر التعاون على سوق الهواتف الذكية، بل سيبحث الطرفان أيضاً فرص استخدام مستشعرات الصور في تطبيقات "الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، بما في ذلك السيارات والروبوتات. يشير هذا التوجه إلى تحول مستشعرات الصور من مجرد مكونات لالتقاط الصور إلى عناصر أساسية في أنظمة قادرة على فهم البيئة المحيطة وتحليلها واتخاذ قرارات بناءً عليها، مما يجعلها مكوناً حيوياً في السيارات ذاتية القيادة والروبوتات والأنظمة الذكية.

تجمع هذه الشراكة بين نقاط القوة لكلتا الشركتين؛ فـ"سوني" تُعد من أبرز منتجي مستشعرات الصور عالمياً، بينما تُعتبر "تي إس إم سي" أكبر شركة لتصنيع الرقائق لصالح الغير. تراهن الشركتان على دمج خبرة "سوني" في تصميم المستشعرات مع خبرة "تي إس إم سي" في تكنولوجيا تصنيع ومعالجة أشباه الموصلات لتطوير منتجات أكثر تقدماً، في ظل اتجاه صناعة الرقائق نحو دمج قدرات معالجة واستشعار أكبر داخل الأجهزة نفسها.

يأتي اختيار محافظة كوماموتو في وقت تتحول فيه المنطقة إلى أحد المراكز الرئيسية لصناعة أشباه الموصلات في اليابان. تمتلك "تي إس إم سي" بالفعل عمليات تصنيع في كوماموتو عبر مشروعها المشترك "جي إي إس إم" (JASM) الذي بدأ عملياته في 2024، ويجري العمل على مصنع ثانٍ في المنطقة، كما أن "سوني" مساهم في هذا المشروع. يعكس هذا الاستثمار استراتيجية يابانية أوسع لتعزيز الإنتاج المحلي من أشباه الموصلات وتقليل مخاطر سلاسل الإمداد، في ظل المنافسة العالمية الشديدة على بناء قدرات تصنيع متقدمة للرقائق.

تكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي خارج مراكز البيانات والهواتف ليشمل العالم المادي، حيث تحتاج السيارات والروبوتات والأجهزة الذكية إلى مستشعرات قادرة على التقاط كميات هائلة من البيانات بسرعة وكفاءة. وبالتالي، فإن هذا الاستثمار لا يتعلق فقط بإنتاج مستشعرات كاميرات أكثر تطوراً، بل يعكس محاولة من شركتين رائدتين للاستعداد للمرحلة القادمة من سوق أشباه الموصلات، حيث ستصبح القدرة على الإحساس بالبيئة ومعالجتها جزءاً أساسياً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.