لغم حوثي يحصد حياة أب ونجله في صنعاء.. ألغام المليشيا تواصل تحويل اليمن إلى حقول موت

لغم حوثي يحصد حياة أب ونجله في صنعاء.. ألغام المليشيا تواصل تحويل اليمن إلى حقول موت
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

 في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق المدنيين في اليمن، لقي مواطن ونجله مصرعهما إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات المليشيا، أثناء رعيهما للأغنام في منطقة نائية بمديرية نهم شرقي محافظة صنعاء، في حادثة تجسد مجدداً الخطر الذي تمثله الألغام الحوثية على حياة السكان، ولا سيما في المناطق الريفية ومناطق الرعي.

وقالت منظمة "شهود" لحقوق الإنسان إنها وثقت مقتل المواطن إسماعيل عطية ونجله محمد، البالغ من العمر 17 عاماً، جراء انفجار لغم أرضي أثناء وجودهما في منطقة وادي عيلا – قرن الذياب، في مديرية حريب، نحو الساعة الثانية من ظهر السبت.

وبحسب المنظمة، كان الأب ونجله يمارسان أعمال الرعي بصورة اعتيادية عندما وقع الانفجار، ليحوّل المكان خلال لحظات إلى مسرح مأساة أودت بحياتهما معاً، في واقعة تعكس حجم التهديد الذي تفرضه الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي في مناطق واسعة من البلاد.

وأضافت المنظمة أن تأخر إسماعيل ونجله عن العودة إلى المنزل أثار قلق الأسرة، قبل أن تضطر زوجة الضحية إلى إبلاغ الأهالي، بالتزامن مع سماع دوي انفجار في المنطقة.

وتوجه عدد من الأهالي إلى موقع الحادث، حيث عثروا على الأب ونجله وقد فارقا الحياة متأثرين بالإصابات البليغة التي تعرضا لها جراء انفجار اللغم.

وتكشف هذه الحادثة مجدداً عن الوجه الأكثر دموية لسياسة زرع الألغام في المناطق المأهولة وممرات السكان ومناطق الرعي، إذ لا تميز هذه المتفجرات بين مقاتل ومدني، وتواصل حصد أرواح اليمنيين حتى بعد توقف المعارك في العديد من المناطق.

ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار سقوط الضحايا المدنيين بسبب الألغام يمثل نتيجة مباشرة لانتشار هذه المتفجرات في مناطق واسعة، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من المناطق الملوثة بالألغام وغياب عمليات تطهير شاملة تضمن سلامة السكان.

ولا تقتصر تداعيات زراعة الألغام على الخسائر البشرية المباشرة، إذ تفرض هذه الأسلحة تهديداً طويل الأمد على المجتمعات المحلية، وتعطل حركة السكان، وتحرم المزارعين والرعاة من الوصول الآمن إلى أراضيهم ومراعيهم، كما تترك آثاراً اجتماعية واقتصادية قاسية على الأسر التي تفقد معيلين أو أطفالاً وشباناً في مثل هذه الحوادث.

وتعيد واقعة مقتل إسماعيل عطية ونجله محمد التأكيد على أن خطر مليشيا الحوثي لا يتوقف عند خطوط المواجهة، بل يمتد إلى حياة المدنيين في القرى والوديان والمناطق الزراعية والرعوية، حيث يمكن للغم مدفون منذ سنوات أن يتحول في لحظة إلى أداة قتل جديدة.

وتطالب منظمات حقوقية بضرورة تكثيف جهود توثيق مواقع الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتسريع عمليات نزعها وتأمين المناطق الملوثة، بما يحمي المدنيين ويمنع استمرار سقوط المزيد من الضحايا، خصوصاً الأطفال والرعاة والمزارعين الذين تفرض عليهم ظروف حياتهم اليومية التنقل في مناطق قد تكون مزروعة بالمتفجرات.

وتؤكد هذه الجريمة أن اليمن لا يزال يدفع ثمناً باهظاً لسياسات مليشيا الحوثي، التي تركت وراءها إرثاً من الألغام والمتفجرات يهدد حياة المدنيين ويحوّل مساحات من الأراضي اليمنية إلى مناطق موت مؤجل، بينما تستمر الأسر في مواجهة خطر لا تستطيع رؤيته ولا معرفة أماكنه في كثير من الأحيان.