السجائر الإلكترونية: مخاطر صحية تتجاوز التوقعات
على عكس الاعتقاد السائد بأن السجائر الإلكترونية تعد بديلاً آمناً للسجائر التقليدية، تظهر الأبحاث المتزايدة أن التدخين الإلكتروني يحمل في طياته مخاطر صحية جسيمة، تتراوح بين تلف الرئتين وارتفاع ضغط الدم، وصولاً إلى مخاوف جدية بشأن الإصابة بالسرطان وتأثيرات سلبية على الصحة النفسية.
تُعد الرئتان العضو الأكثر عرضة لتأثيرات السجائر الإلكترونية، حيث يحتوي الرذاذ المتصاعد منها على مزيج من النيكوتين والمنكهات والمواد الكيميائية السامة التي تصل مباشرة إلى الجهاز التنفسي. ووفقاً لأستاذ علم النفس الصحي في كلية لندن الجامعية، ليون شهاب، فإن استنشاق هذه المواد يمكن أن يسبب تهيجاً والتهاباً في الرئتين، وقد تظهر لدى بعض المستخدمين أعراض تشبه المراحل المبكرة من الربو، مثل السعال وضيق التنفس. بل إن دراسة حديثة أشارت إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية لمدة خمس سنوات قد يضاعف خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، الذي يضعف وظائف الرئة تدريجياً.
ولا تقتصر المخاطر على الجهاز التنفسي، فالنيكوتين الموجود في السجائر الإلكترونية يؤثر بشكل مباشر على القلب والأوعية الدموية، حيث يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويزيد من صلابة الشرايين، مما يرفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
تتزايد القلق العلمي بشأن العلاقة المحتملة بين السجائر الإلكترونية وبعض أنواع السرطان، خاصة سرطان الرئة والفم. فقد خلصت مراجعة علمية واسعة إلى أن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين قد تسبب هذه الأنواع من السرطان، نظراً لوجود مواد كيميائية ومعادن ضارة في الرذاذ، بالإضافة إلى احتمال تكون مواد مرتبطة بالسرطان أثناء تسخين سوائل التدخين الإلكتروني. ومع ذلك، لا يزال الخطر المرتبط بالسجائر الإلكترونية أقل وضوحاً مقارنة بالتدخين التقليدي المثبت ضرره، وتتطلب تقديرات دقيقة لدراسات بشرية طويلة المدى.
إلى جانب المخاطر الجسدية، ترتبط السجائر الإلكترونية أيضاً بمشاكل الصحة النفسية، خاصة بسبب إدمان النيكوتين. يؤكد شهاب أن تأثير النيكوتين على التوتر والصحة النفسية حقيقي، وأن الاعتماد عليه قد يخلق دورة مستمرة من الرغبة الشديدة والتوتر. وقد وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين استخدامها ومشاكل مثل الاكتئاب، ولكن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من البحث لتحديد العلاقة السببية.
علاوة على ذلك، قد تشكل مشاركة السجائر الإلكترونية بين الأفراد وسيلة لانتقال البكتيريا والفيروسات، نظراً لتلامس أجزاء الجهاز مع الفم. وهذا قد يسهل انتقال مسببات الأمراض، بما في ذلك تلك التي تسبب التهاب السحايا والحمى الغدية، وهو ما يختلف عن السجائر التقليدية التي غالباً ما يستخدمها الفرد بمفرده. ورغم أن السجائر الإلكترونية قد تكون أقل ضرراً بكثير من التبغ التقليدي، إلا أنها ليست خالية من المخاطر، ويُنصح بشدة بأن يتجنبها غير المدخنين، وأن تقتصر استخداماتها على مساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين التقليدي.