منظمات مجتمع مدني تدين الهجوم الحوثي على سفينة "تهامة" وتحذر من استهداف الأمن الغذائي والملاحة الدولية
أدانت منظمات ومؤسسات من المجتمع المدني الهجوم الذي شنته مليشيا الحوثي الارهابية على السفينة التجارية "تهامة" أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، معتبرة أن استهداف سفينة محملة بالمواد الغذائية يمثل تصعيدًا خطيرًا يتجاوز الأضرار المباشرة التي لحقت بالسفينة وطاقمها، ليطال أمن الملاحة الدولية وإمدادات الغذاء المتجهة إلى اليمن.
وقالت المنظمات، في بيانات ومواقف متفرقة، إن الهجوم الذي أسفر، وفق المعلومات المتداولة، عن مقتل أربعة من أفراد طاقم السفينة وإصابة آخرين، يمثل تطورًا بالغ الخطورة، خصوصًا مع تعرض فرق الإنقاذ للاستهداف أثناء محاولتها التعامل مع تداعيات الهجوم، ما يضاعف من خطورة الحادث ويطرح تساؤلات بشأن سلامة العاملين في عمليات الإغاثة والإنقاذ في الممرات البحرية.
وحذرت المنظمات من أن استمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب يهدد بتحويل أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى منطقة عالية المخاطر، الأمر الذي قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، ويدفع شركات النقل البحري إلى تغيير مساراتها أو تحمل تكاليف إضافية للتأمين والحماية والنقل.
وأكدت أن خطورة الهجوم لا تقتصر على الجانب الأمني أو العسكري، بل تمتد إلى الجانب الإنساني، في ظل اعتماد اليمن بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجات السكان من الغذاء والسلع الأساسية. وقالت إن أي اضطراب متكرر في حركة السفن التجارية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية، ويزيد من الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلًا من تدهور اقتصادي وإنساني حاد.
واعتبرت منظمات المجتمع المدني أن استهداف سفينة تحمل مواد غذائية يضاعف المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات إلى الموانئ اليمنية، محذرة من أن المخاطر الأمنية في خطوط الملاحة قد تدفع الموردين وشركات الشحن إلى تقليص عملياتها أو رفع كلفة نقل البضائع، وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على المستهلك اليمني، خصوصًا الفئات الأكثر هشاشة.
كما أدانت المنظمات استهداف طاقم السفينة، مؤكدة أن البحارة والعاملين في النقل التجاري ليسوا طرفًا في الصراع، وأن تعريض حياتهم للخطر يمثل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ حماية المدنيين والعاملين في المجال البحري، داعية إلى ضمان سلامة الطواقم والسفن التجارية وعدم تحويل الممرات الدولية إلى ساحات للصراع.
وأشارت إلى أن الهجوم يأتي في سياق سلسلة من الهجمات والتهديدات التي طالت حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معتبرة أن استمرار هذا النهج يهدد بإحداث تداعيات أوسع على الاقتصاد اليمني وعلى حركة التجارة العالمية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وحذرت المنظمات من أن تصاعد المخاطر البحرية قد يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن من خلال زيادة كلفة استيراد المواد الغذائية والوقود والسلع الأساسية، في وقت تكافح فيه ملايين الأسر لتأمين احتياجاتها اليومية. وأكدت أن أي ارتفاع في أسعار النقل أو التأمين البحري ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار السلع داخل الأسواق اليمنية.
ودعت منظمات المجتمع المدني المجتمع الدولي والجهات المعنية بأمن الملاحة إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية السفن التجارية وضمان استمرار تدفق السلع والمواد الغذائية إلى اليمن، مؤكدة أن حماية الممرات البحرية يجب أن تكون أولوية لتجنب انتقال تداعيات الصراع من المجال العسكري إلى أزمة أوسع تمس حياة المدنيين واحتياجاتهم الأساسية.
كما طالبت بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في الهجوم وتحديد المسؤولين عنه، والكشف عن ملابساته، وضمان عدم إفلات المتورطين في استهداف السفن التجارية والبحارة من المساءلة، مشددة على أن تكرار الهجمات من دون إجراءات رادعة من شأنه أن يشجع على مزيد من التصعيد ويزيد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.
وأكدت المنظمات أن باب المندب ليس مجرد ممر بحري إقليمي، بل شريان حيوي للتجارة الدولية، وأن استمرار تهديده ستكون له تداعيات تتجاوز حدود اليمن والمنطقة، خصوصًا إذا اضطرت السفن التجارية إلى اتخاذ طرق بديلة أطول وأكثر كلفة.
وفي الجانب الإنساني، شددت المنظمات على ضرورة عدم استخدام الغذاء وحركة الإمدادات التجارية كأدوات في الصراع، محذرة من أن أي تعطيل متعمد لوصول المواد الأساسية قد يضيف أزمة جديدة إلى واقع إنساني شديد الهشاشة، ويضع ملايين اليمنيين أمام أعباء إضافية لا قدرة لهم على تحملها.
وقالت إن حماية الملاحة التجارية وتأمين وصول الغذاء والدواء والسلع الأساسية إلى اليمن لا ينبغي أن تكون موضع تجاذب سياسي أو عسكري، داعية جميع الأطراف إلى احترام قواعد القانون الدولي وحماية المدنيين والعاملين في القطاع البحري، والعمل على منع تكرار الهجمات التي تهدد الأرواح وتزيد من كلفة الحرب على المجتمع اليمني.
وتخشى المنظمات من أن يؤدي استمرار التصعيد في البحر الأحمر وباب المندب إلى خلق دائرة جديدة من المخاطر، تبدأ باستهداف السفن التجارية وتنتهي بارتفاع أسعار الغذاء وتراجع حركة الاستيراد وتفاقم الأوضاع الإنسانية، معتبرة أن حماية الممرات البحرية أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في اليمن والمنطقة.