إكسبريس الكالتكس في عدن .. طوابير المواطنين المذلّة تتكسر على صخرة «المحسوبية».. والغاز المنزلي يُباع لمن يدفع لا لمن ينتظر!
"بينما يكتوي الشارع العدني بنيران أزمات لا تنتهي — تبدأ من انقطاع الكهرباء ولا تنتهي عند شح الغاز — تخرج محطات الوقود والغاز عن دورها الخدمي لتتحول إلى ساحات قهر واستبدال لحقوق المواطنين."
ساعات من الانتظار تتبخر أمام «الواسطة»
في مشهد يعكس أبشع صور استغلال المواطن واختراق أبسط معايير الأمانة والمسؤولية، عاش عشرات المواطنين في عدن صباحاً قاسيًا أمام محطة "إكسبريس" الواقعة بعد جولة كالتكس.
مواطنون وُضعوا في اختبار صبر مرير، حيث اصطفوا منذ ساعات الصباح الأولى، وتحت لهيب الشمس الحارقة، طمعاً في الحصول على أسطوانة غاز منزلي تقي أسرهم وأطفالهم جحيم الطهي البدائي وانعدام أبسط مقومات العيش الكريم. ثلاث إلى أربع ساعات من الوقوف المتبوع بالقهر والترقب، قبل أن تتفاجأ الطوابير بمن ينسف قواعد النظام والقانون جهاراً نهاراً.
فجأة، وبعيدًا عن طوابير الكادحين، وفدت سيارات وشاحنات صغيرة تبدو أنها تتبع أصحاب مطاعم أو فنادق، محملة بأكثر من مئة أسطوانة غاز. لم تكتفِ هذه الجهات بمحاولة تخطي الصفوف، بل وجدت مباركة وموافقة علنية من عامل المحطة، الذي قرر بكل برود أعضاء وتجرد من الضمير تجاوز حقوق المنتظرين لصالح زبائن النفوذ أو الكميات الكبيرة.
«الي يشتي يروح يشتكي يروح يشتكي!».. استخفاف رسمي بكرامة المواطن
حين أبدى المواطنون الغاضبون رفضهم القاطع لهذا العبث ومحاولة فرض الأمر الواقع، لم يجد عامل المحطة حرجاً في إشهار سلاح التعنت في وجوههم؛ فلم يكتفِ بالتغاضي، بل أقدم على إغلاق عدادات التعبئة تماماً، مُطلقاً عبارته الاستفزازية التي تلخص حجم الاستهتار بالمستهلك: «اللي يشتي يروح يشتكي.. يروح يشتكي!»
عبارة واحدة كشفت عن غياب الردع الرقابي، وشعور تلك الجهات بأنها تعمل فوق القانون بمعزل عن أي محاسبة أو عقاب.
دعوات مظلومة تلاحق العابثين
وسط حالة الاحتقان والغليان التي سادت المكان، لم يجد المواطنون المقهورون سوى سلاح المظلوم، فارتفعت الأيدي نحو السماء في وقت واحد، لتعلو صيحاتهم الجماعية:
«الله لا يبارك لكم في هذه المحطة.. وإن شاء الله تكون دعوة مستجابة!»
صرخة ألم خرجت من صدور أناس أنهكتهم الأزمات المعيشية المتلاحقة، وتلاعبت بكراماتهم جهات مفترض أنها وُجدت لخدمتهم لا لزيادة معاناتهم.
عدن مدينة الأزمات: إلى متى هذا الصمت؟
تأتي هذه الحادثة لتدق ناقوس الخطر مجددًا حول حالة الفوضى العارمة التي تعيشها العاصمة المؤقتة عدن؛ مدينة تعاني أصلاً من شلل تام في قطاع الكهرباء، وتخبط في توفير أبسط الخدمات، لتضاف إليها أزمات اختفت فيها القيم الإنسانية، وغابت فيها الرقابة التموينية والمحاسبة القانونية.
إن ما حدث في محطة "إكسبريس" بجولة كالتكس ليس مجرد تجاوز عابر، بل هو جريمة إدارية وأخلاقية تتطلب تحركاً عاجلاً وفورياً من الجهات المختصة ومكتب وزارة الصناعة والتجارة والسلطة المحلية في عدن، لـ:
فتح تحقيق عاجل مع إدارة المحطة والعامل المتورط في الاستفزاز وتعطيل مصالح المواطنين.
محاسبة المخالفين وإيقاف الترخيص لهذه المحطة التي أثبتت عدم أمانتها واستخفافها بمعاناة المواطنين.
فرض رقابة صارمة على توزيع الغاز المنزلي ومنع احتكاره أو تسريبه للأسواق التجارية على حساب حصص الأسر المنهكة.
فالساكت عن الحق شيطان أخرس، والصمت على مثل هذه الممارسات هو صك غفران لكل فاسد يعبث بقوت المواطن البسيط في عدن المنكوبة بأزماتها.