نزيف متواصل في صفوف الحوثيين.. قيادات ميدانية تتساقط بنيران القوات الحكومية
تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية دفع عناصرها وقياداتها إلى محارق القتال، في وقت تتزايد فيه خسائرها البشرية والمادية أمام ضربات القوات الحكومية، التي كثفت خلال الأيام الماضية عملياتها ضد مواقع وتجمعات وآليات المليشيا في عدد من جبهات القتال.
وفي أحدث مؤشر على حجم النزيف الذي تتعرض له صفوف الحوثيين، أقرت المليشيا بمصرع قياديين ينتحلان رتبة عقيد، في معارك شهدتها جبهات المواجهة، فيما تكشف الخسائر المتلاحقة عن استمرار استنزاف القوة البشرية للمليشيا رغم محاولاتها التعتيم على حجم ما تتكبده من قتلى وجرحى.
وأعلنت مليشيا الحوثي، في 13 أغسطس الجاري، تشييع اثنين من عناصرها ممن منحتهم رتبة عقيد، وهما دهاش محمد أحمد مقبل جملان، وجواد صالح أحمد مقبل سعد قطينة، وينحدر الاثنان من محافظة المحويت.
ويأتي مقتل القياديين في وقت تشهد فيه جبهات القتال تصعيدًا ميدانيًا، مع استمرار القوات المسلحة اليمنية في توجيه ضربات دقيقة إلى مواقع انتشار الحوثيين وتجمعاتهم العسكرية وآلياتهم، بما يفرض على المليشيا خسائر متلاحقة ويحد من قدرتها على المناورة والتحرك في عدد من مناطق المواجهة.
ضربات موجعة للآليات والتجمعات
وأظهرت مشاهد ميدانية نشرتها القوات الحكومية استهداف آليات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي، إلى جانب ضرب تجمعات لعناصرها ومرابض هاون كانت تستخدم في قصف مواقع القوات المسلحة اليمنية.
كما وثقت المشاهد استهداف طائرات مسيّرة حوثية أثناء استعداد عناصر المليشيا لإطلاقها باتجاه مواقع القوات الحكومية، في ضربات تكشف استمرار اعتماد الحوثيين على الطائرات المسيّرة كأداة لاستهداف مواقع القوات والضغط على خطوط التماس.
وتعكس هذه العمليات تحولًا متزايدًا في طبيعة المواجهة، إذ لا تقتصر الضربات على استهداف العناصر المنتشرة في الجبهات، وإنما تمتد إلى الوسائط العسكرية التي تستخدمها المليشيا في تنفيذ هجماتها، بما في ذلك الآليات ومرابض الهاون والطائرات المسيّرة.
أكثر من 80 قتيلًا خلال أقل من أسبوعين
وتكشف مراسم التشييع التي تنظمها مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها عن حجم الخسائر البشرية التي تتكبدها في جبهات القتال.
فمنذ مطلع أغسطس الجاري وحتى 13 منه، شيّعت المليشيا أكثر من 80 عنصرًا من قتلاها في عدد من المحافظات، وسط استمرار سقوط المزيد من عناصرها في المواجهات والضربات التي تستهدف مواقعها وتحركاتها العسكرية.
ولجأت المليشيا، كعادتها، إلى منح عدد من قتلاها رتبًا عسكرية مختلفة، في محاولة لإضفاء طابع رسمي وعسكري على عناصرها الذين يُدفع بهم إلى خطوط النار، بينما تتزايد أعداد القتلى في صفوفها من مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ويكشف هذا المسار عن كلفة بشرية متصاعدة تتحملها مليشيا الحوثي نتيجة استمرارها في الزج بالعناصر في المعارك، في الوقت الذي تحاول فيه عبر خطابها الإعلامي التقليل من حجم الخسائر والتغطية على آثارها داخل مناطق سيطرتها.
استنزاف متواصل للمليشيا
ويرى مراقبون أن تزايد أعداد القتلى، وبينهم قيادات ميدانية برتب عسكرية، يمثل ضربة إضافية للبنية القتالية لمليشيا الحوثي، خصوصًا مع تزامن الخسائر البشرية مع تدمير آليات ومواقع قتالية ووسائط هجومية تستخدمها في الجبهات.
ومع استمرار القوات المسلحة اليمنية في استهداف تحركات المليشيا ومواقعها، تبدو جماعة الحوثي أمام استنزاف متواصل يبدد جزءًا من قدراتها الميدانية، ويضع قياداتها وعناصرها أمام خسائر متلاحقة في ساحات القتال.
ولا تبدو محاولات الحوثيين منح قتلاهم رتبًا عسكرية بعد سقوطهم قادرة على إخفاء حقيقة أكثر وضوحًا: المليشيا تدفع بأعداد متزايدة من عناصرها إلى جبهات القتال، فيما تتوالى التوابيت في مناطق سيطرتها، وتتكشف تباعًا كلفة مشروعها العسكري على عناصرها والمجتمعات التي تزج بأبنائها في صفوفها.
وبينما تواصل القوات المسلحة اليمنية عملياتها ضد مواقع وتجمعات المليشيا، تظل الخسائر البشرية المتصاعدة أحد أبرز مؤشرات الضغط الذي تواجهه مليشيا الحوثي في جبهات المواجهة، وسط استمرار العمليات العسكرية واستهداف أدواتها الهجومية ومراكز تجمعها وانتشارها.