اكتشاف علاقة بين قصر النظر ونقص "الضوء النيلي"

اكتشاف علاقة بين قصر النظر ونقص "الضوء النيلي"
مشاركة الخبر:

كشف بحث علمي حديث عن وجود صلة قوية بين تطور قصر النظر ونقص التعرض للضوء البنفسجي، وهو جزء أساسي من طيف ضوء الشمس. أشارت التجارب التي أجريت على حيوانات قريبة من الرئيسيات إلى أن حرمانها من هذا الضوء يؤدي إلى إصابتها بقصر النظر بسرعة، وأن توفيره يمكن أن يمنع تدهور البصر.

يؤكد الباحثون الأمريكيون، وفقاً للمكتب الإعلامي لمركز سينسيناتي الطبي للأطفال، أن إزالة هذا النقص في الإضاءة كان له دور فعال في منع تدهور النظر لدى الحيوانات المختبرة. ويوضح البروفيسور ريتشارد لانغ من جامعة سينسيناتي أن البشر، على غرار العديد من الكائنات الحية، قد تطوروا للعيش في بيئات مفتوحة غنية بضوء الشمس، وأن قضاء معظم الوقت في الأماكن المغلقة يحرمنا من النطاق الكامل للأطوال الموجية الضوئية الضرورية لنمو العين السليم، مما يساهم في انتشار قصر النظر الذي يمكن نظرياً الوقاية منه عبر تعديل الإضاءة الداخلية.

يعمل البروفيسور لانغ وزملاؤه منذ سنوات على فهم كيفية تفاعل مستقبلات الضوء المختلفة في شبكية العين لدى الإنسان والثدييات مع عملية تركيز الرؤية. وقد توصلوا سابقاً إلى أن حجب مستقبل ضوئي معين يُدعى "نيوروبسين" يؤدي إلى تطور قصر النظر بسرعة نسبية لدى حيوانات زبابيات الشجر، وهي ثدييات صغيرة تعيش في الغابات الاستوائية.

يتفاعل مستقبل "نيوروبسين" بشكل خاص مع الضوء البنفسجي والأزرق البنفسجي الداكن، وهو موجود بكثرة في ضوء الشمس ولكنه شبه غائب في الإضاءة الاصطناعية. بناءً على هذه الملاحظة، قام العلماء بمراقبة تأثير غياب أو وجود هذا الإشعاع، الذي أطلقوا عليه اسم "الضوء النيلي"، على عيون صغار زبابيات الشجر، التي تتأثر بقصر النظر بنفس الطريقة التي يتأثر بها البشر.

لتحفيز تطور قصر النظر وتسريعه، ابتكر الباحثون نظارات خاصة لزبابيات الشجر تجعل رؤيتها غير واضحة، مما يحفز استطالة مقلة العين. وأظهرت النتائج أن "الضوء النيلي" نجح في منع تطور قصر النظر لدى هذه الحيوانات، حتى مع استخدام النظارات. في المقابل، انخفضت حدة البصر لدى المجموعة الضابطة بشكل كبير خلال شهرين فقط. يشير هذا الاكتشاف الواعد إلى إمكانية تطبيق نهج مماثل لحماية عيون الأطفال من قصر النظر، وهو ما يخطط له أخصائيو مركز سينسيناتي الطبي للأطفال في المستقبل القريب.