أطفال وشباب عمران في واجهة المحرقة .. كيف تستنزف المليشيا الحوثية أبناء عمران تحت الشعارات الزائفة؟
تستمر محافظة عمران في دفع ثمن باهظ من أرواح أبنائها وفلذات أكبادها، في ظل عملية استنزاف ممنهجة ومروعة تقودها مليشيا الحوثي الإرهابية.
لم تعد جبهات القتال مجرد ساحات مواجهة سياسية أو عسكرية، بل تحولت إلى ما يشبه "المقابر الجماعية" المخصصة لأبناء عمران من أطفال وشباب ورجال، وسط تساؤلات مؤلمة ومشروعة: متى يتنبه أبناء هذه المحافظة الأبية إلى هذا المخطط الممنهج الذي يهدف إلى إفراغ المنطقة من قاطنيها وقواها الحية؟
المحرقة الممنهجة: استنزاف يهدد مستقبل عمران
تشير التقارير الميدانية والإحصاءات غير الرسمية إلى أن محافظة عمران تحتل صدارة المحافظات اليمنية من حيث أعداد القتلى والمصابين في صفوف مليشيا الحوثي. إنها ليست مجرد صدفة ميدانية، بل هي سياسة مقصودة تنتهجها قيادات المليشيا بزج أطفال المدارس واليائسين وشباب المرتفعات والقرى في أتون معارك عبثية لا علاقة لها بمصلحة الوطن والمواطن.
تجنيد القصر والأطفال:
تستغل المليشيا الظروف المعيشية الصعبة والجهل المتعمد الذي تفرضه، لاستهداف عقول الأطفال عبر الدورات الصيفية والعبث بالمناهج، لتحويلهم إلى وقود حرب رخيص في جبهات الموت.
إقصاء الرجال والشباب:
يتم استهداف الفئات القادرة على العمل والإنتاج، مما أدى إلى حرمان المحافظة من سواعد أبنائها الذين يُفترض أن يدفعوا بعجلة التنمية والبناء لا أن تُحفر قبورهم قبل أوانها.
غياب العوائل المعيلة:
تحولت مئات الأسر في عمران إلى أسر بلا عائل، حيث يُترك الأطفال والأرامل لمصير مجهول بعد أن يُزج بالمعيل الوحيد إلى معارك خاسرة.
زيف الشعارات: وهم "العدوان الخارجي" مقابل إراقة الدماء اليمنية
تعتمد المليشيا الحوثية على غسل أدمغة الشباب والأطفال تحت يافطة براقة وشعارات كاذبة تتحدث عن "قتال الأمريكان والإسرائيليين" و"مواجهة المنافقين والمرتزقة". غير أن الحقيقة الميدانية تكشف بوضوح أن الدم الذي يُسفك في الجبهات هو دم يمني خالص، وأن الشباب اليمنيين من أبناء عمران يُقتلون بأيدي بني جلدتهم أو بتوجيه من قيادات لا تملك من المشروع الوطني شيئاً.
"تتغنى المليشيا بشعارات الموت، بينما ينعم قادتها بالأموال والمكاسب، ويُساق أبناء عمران فرادى وجماعات إلى محارق الجبهات تحت ستار ديني ومناطقي مغلوط."
الخداع الأيديولوجي:
استغلال العواطف الدينية والقبلية لأبناء عمران لدفعهم نحو الموت المتمثل في حروب داخلية بحتة.
تناقض الشعارات والأفعال:
بينما تُرفع شعارات القدس ومحاربة قوى الاستكبار العالمي، تتركز العمليات والمعارك والمواجهات الدامية حصراً على صدور أبناء الوطن ومقاتلة اليمنيين أنفسهم.
التداعيات الاجتماعية والنفسية: أجيال بلا معيل ومدن بلا شباب
إن هذا النزيف المستمر لم يقتصر أثره على الخسائر البشرية المباشرة، بل امتد ليدمر البنية الاجتماعية والاقتصادية لمحافظة عمران:
تفريغ القرى والمدن:
باتت العديد من القرى تخلو تدريجياً من طاقتها الشبابية، حيث يواجه القطاع الزراعي والمهني شحاً هائلاً في الأيدي العاملة.
الانهيار النفسي والأبوي:
يعاني الأطفال الناجون من صدمات نفسية عميقة لفقدان آبائهم وإخوتهم الأكبر سناً، مما يهدد بظهور جيل محبط ومهمش.
تمزيق النسيج القبلي:
سعت المليشيا بشكل دؤوب إلى تفكيك الحواضن القبلية المتماسكة في عمران، وإثارة النعرات لتسهيل السيطرة وإبقاء القبيلة مستنزفة وضعيفة.
متى يصحو الضمير؟ نداء أخير لرفض آلة الموت الحوثية
إن استمرار هذا الصمت والتغاضي عما يتعرض له أبناء عمران يمثل مشاركة غير مباشرة في الجريمة. إن الوعي المجتمعي والقبلي هو السلاح الوحيد القادر على كسر هذه القيود ووقف نزيف الدماء الذي لن يستفيد منه سوى مشروع المليشيا الإرهابية الساعي لهيمنة مطلقة على حساب دماء وأرواح الأبرياء.
مسؤولية المشايخ والوجهاء:
يقع على عاتق الزعامات القبلية والعاقلة في عمران دور تاريخي وأخلاقي لتوعية الأهالي ومنع استدراج أبنائهم إلى محارق الموت.
صحوة الوعي الفردي:
على كل أب وأخ وشاب أن يدرك أن المعركة ليست معركته، وأن الدفاع عن الوطن الحقيقي يبدأ برفض الزج بالشباب في صفقات الموت الحوثية.
الخاتمة
إن التاريخ لن يرحم كل من ساهم أو صمت عن هذه الجريمة المتمثلة في استنزاف شباب وأطفال عمران. إن الرغبة الحوثية في ترك المحافظة بلا رجال وشباب تكشف عن حقد دفين وهدف استراتيجي لتجريف المجتمع وكسر شوكته الأبدية. فهل تحين لحظة الصحوة الكبرى لأبناء عمران لقول "لا" الكبرى في وجه آلة الاستنزاف قبل فوات الأوان؟