ترامب يعيد إحياء خط أنابيب "كيستون XL" وسط مفاوضات تجارية مع كندا
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع خط أنابيب النفط "كيستون XL" إلى الواجهة، عبر تلميحات حول إمكانية إحيائه، بالتزامن مع استمرار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا. يثير هذا التحرك جدلاً متجدداً حول مشروع توقف قبل سنوات، مما يسلط الضوء على التحديات السياسية والتنظيمية المرتبطة به.
جاءت إشارة ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ذكر أن خط أنابيب "كيستون XL" "قد يستيقظ من القبر"، في تلميح إلى إمكانية إعادة إحياء المشروع الذي كان يهدف لنقل كميات كبيرة من النفط الكندي إلى الولايات المتحدة. يتزامن هذا التحرك مع محادثات تجارية بين واشنطن وأوتاوا، مما أعاد إلى الساحة مشروعاً امتد الجدل حوله لأكثر من عقد، وسط تساؤلات حول إمكانية إعادة تشغيله أو استبداله بمشروع جديد بمسار مختلف.
يُعد "كيستون XL" مشروعاً مقترحاً لإنشاء خط أنابيب نفط خام يمتد لنحو 1,900 كيلومتر، بطاقة نقل تصل إلى حوالي 830 ألف برميل يومياً. كان من المقرر أن ينقل الخط النفط المستخرج من الرمال النفطية في مقاطعة ألبرتا الكندية إلى مركز تخزين في أوكلاهوما، مع جزء يتجه إلى مصافي ساحل الخليج الأمريكي. واجه المشروع معارضة من جماعات بيئية وسكان أصليين، ورُفض من قبل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، قبل أن يعيده ترامب خلال ولايته الأولى. ورغم بدء أعمال الإنشاء، ألغى الرئيس السابق جو بايدن في عام 2021 تصريحاً رئيسياً لاستكمال الجزء الأمريكي، مما أوقف المشروع.
كانت شركة "TC Energy" الكندية هي الجهة المالكة للمشروع، وتكبدت خسائر كبيرة بعد إلغائه. لاحقاً، فصلت الشركة أنشطة خطوط أنابيب النفط الخام في كيان جديد باسم "ساوث بو"، مع التركيز على أعمال الغاز الطبيعي. ومع ذلك، ظل ترامب مؤيداً لتوسيع تدفقات النفط الكندي إلى الولايات المتحدة، التي تعد رابع أكبر مُصدّر للنفط عالمياً، حيث تذهب أكثر من 90% من إنتاجها إلى السوق الأمريكية.
على الرغم من أن "ساوث بو" أعلنت سابقاً تخليها عن مشروع "كيستون XL"، فإن التوقعات بزيادة إنتاج النفط الكندي دفعتها لاحقاً لاقتراح مشروع جديد باسم "برايري كونيكتور" لنقل حوالي 550 ألف برميل يومياً من ألبرتا إلى وايومنغ. يستخدم هذا المشروع الجديد جزءاً من أنابيب "كيستون XL" التي تم تركيبها بالفعل في الجانب الكندي. ومن المقرر أن تتخذ "ساوث بو" قرارها بشأن المشروع الجديد بحلول عام 2027، لكنها تشترط الحصول على تصريح رئاسي أمريكي "دائم" لتجنب المخاطر السياسية والتنظيمية.
لا تظهر قضية "كيستون XL" في سياق المفاوضات التجارية بمعزل عن غيرها؛ فقد أثار رئيس الوزراء الكندي إمكانية إحياء المشروع كمجال محتمل للتعاون خلال محادثات تجارية سابقة. وعاد ترامب لتداول صور مرتبطة بالمشروع بعد وقت قصير من إعلانه مهلة لكندا لفرض رسوم جمركية إضافية، ثم أعاد نشرها مجدداً قبل حلول موعد نهائي لاتفاق تجاري. يمثل النفط الكندي جزءاً حيوياً من إمدادات الطاقة الأمريكية، وأي توسع في خطوط الأنابيب يمكن أن يعزز قدرة كندا على التصدير ويوفر خيارات لوجستية للمنتجين والمصافي الأمريكية. ومع ذلك، يظل إحياء "كيستون XL" بصورته الأصلية أمراً معقداً نظراً للمعضلات البيئية والسياسية التي واجهها، وتعرض مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود للتغيرات السياسية.