مؤشرات على تعاون الحوثيين وقراصنة صوماليين في هجمات سفن قبالة سواحل اليمن والصومال
كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن خبراء، عن وجود مؤشرات وأدلة قوية تشير إلى تعاون محتمل بين جماعة الحوثي وقراصنة صوماليين في عمليات الاستيلاء على السفن قبالة السواحل اليمنية والصومالية، بالتزامن مع تجدد ملحوظ في هجمات القرصنة بالمنطقة.
كانت ناقلة النفط "سيبو 1"، التي تخضع لعقوبات أمريكية ويُعتقد أنها تنقل منتجات نفطية إيرانية، أحدث ضحايا موجة القرصنة الأخيرة، حيث تعرضت للاستيلاء من قبل مسلحين قبالة السواحل اليمنية وتم تحويل مسارها باتجاه الصومال. وتشير بيانات المكتب البحري الدولي وتقارير أخرى إلى أن "سيبو 1" هي السفينة الثالثة عشرة على الأقل التي تعرضت لهجوم خلال العام الجاري قبالة سواحل الصومال أو في خليج عدن، مقارنة بخمس هجمات فقط تم تسجيلها طوال العام الماضي.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بسيطرة ستة أفراد مسلحين على الناقلة التي ترفع علم إريتريا. وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على السفينة في ديسمبر الماضي، مؤكدة أنها تعمل ضمن "أسطول ظل" يساعد إيران على الالتفاف على العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.
تثير عودة القرصنة مخاوف من تكرار الأزمة التي شهدتها المنطقة بين عامي 2008 و2014، عندما شن القراصنة الصوماليون مئات الهجمات التي أسفرت عن خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، تضمنت دفع فدى بمئات الملايين. ورغم تراجع القرصنة بشكل كبير بعد جهود أمنية دولية منسقة، يرى خبراء أن الأسباب الاقتصادية والأمنية الجذرية التي ساهمت في ظهورها لم تتم معالجتها بشكل كامل، مما يجعل عودتها ممكنة.
ويرى الخبراء أن تصاعد التوترات الإقليمية، والحرب بين إيران وإسرائيل، وما رافقها من ارتفاع أسعار النفط وتحويل التركيز الأمني من مكافحة القرصنة إلى مناطق أخرى مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، قد يجعل ناقلات النفط أهدافاً أكثر جاذبية للقراصنة. ويشير الخبراء إلى وجود مؤشرات واضحة على تلقي قراصنة صوماليين دعماً من مواطنين يمنيين، بما في ذلك شبكات مرتبطة بتهريب الأسلحة، مما يعزز الشكوك حول وجود صلات بين الحوثيين وعمليات الخطف الأخيرة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه طرق الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر تحديات أمنية متزايدة، وسط مخاوف من أن يؤدي تداخل أنشطة القرصنة مع التهديدات المسلحة الأخرى في المنطقة إلى تعقيد حركة الملاحة ورفع تكاليف التأمين والنقل البحري بشكل كبير.