مليشيا الحوثي تُحيل أربعة معتقلين إلى «الجزائية» بعد سنوات من الاحتجاز.. محاكمة بلا محامين تثير اتهامات بانتهاك صارخ للعدالة
أحالت مليشيا الحوثي الإرهابية أربعة معتقلين إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بعد سنوات قضوها رهن الاحتجاز دون اتهام او وجه قانوني، في خطوة أثارت انتقادات واسعة ومخاوف جدية بشأن طبيعة الإجراءات المتخذة بحقهم ومدى توافر الحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة.
وقالت مصادر مطلعة إن المعتقلين الذين جرت إحالتهم إلى المحكمة هم عاصم العشاري، والدكتور علي المضواحي، ولبيب شائف، ومراد ظافر، مشيرة إلى أن المحكمة عقدت قبل أيام أولى جلساتها للنظر في قضيتهم.
وبحسب المصادر، جرت الجلسة من دون حضور محامين للدفاع عن المعتقلين، الأمر الذي يعزز المخاوف بشأن سلامة الإجراءات القضائية المتخذة من قبل مليشيا الحوثي، ويطرح تساؤلات حادة حول مدى احترام الجماعة لحق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم والاستعانة بمحامين واختيار وسائل الدفاع التي يكفلها القانون.
وتأتي هذه الإحالة القضائية بعد سنوات من الاحتجاز، ما يجعل نقل المعتقلين إلى قاعة المحكمة، من دون توفير ضمانات دفاع واضحة، موضع انتقاد متزايد، خصوصاً أن طول فترة الاحتجاز السابقة على المحاكمة يفرض بدوره تساؤلات بشأن الأساس القانوني لاستمرار احتجازهم والحقوق التي تمتعوا بها خلال تلك الفترة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن بعض المعتقلين حُرموا خلال سنوات الاحتجاز من حقوق قانونية وإنسانية أساسية، وسط مطالبات بإنهاء أي إجراءات استثنائية بحقهم، وتمكينهم من التواصل مع محامين، والاطلاع على الاتهامات والأدلة المنسوبة إليهم، وضمان حقهم الكامل في الدفاع أمام جهة قضائية مستقلة ونزيهة.
ويرى حقوقيون أن إحالة المعتقلين إلى المحكمة لا يمكن اعتبارها بحد ذاتها دليلاً على تحقق العدالة، إذا لم تترافق مع إجراءات قضائية شفافة وضمانات فعلية للمتهمين، محذرين من أن استخدام القضاء بعد سنوات من الاحتجاز، مع غياب الدفاع القانوني، قد يحول المحاكمة إلى مجرد غطاء لإجراءات اتخذت مسبقاً خارج إطار القانون.
وتواجه مليشيا الحوثي منذ سنوات اتهامات متكررة باستخدام الاعتقال والمحاكمات كأدوات للضغط على خصومها ومعارضيها، وسط انتقادات حقوقية للممارسات التي تتم داخل مناطق سيطرتها، ولا سيما ما يتعلق بالاحتجاز المطول، وقيود التواصل مع الأسر، والحق في الدفاع، وشفافية الإجراءات القضائية.
وتكتسب القضية حساسية إضافية بالنظر إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء ارتبط اسمها، خلال سنوات الحرب، بقضايا ذات طابع سياسي وأمني، وهو ما يثير مخاوف من توظيف القضاء في تصفية الخصومات وقمع المعارضين بدلاً من ضمان محاكمات تستند إلى معايير العدالة والاستقلال.
وطالبت مصادر حقوقية بضرورة تمكين المعتقلين الأربعة فوراً من حقوقهم القانونية، وفي مقدمتها حضور محامين مؤهلين خلال جميع مراحل المحاكمة، وضمان حقهم في الطعن والدفاع والاطلاع على ملف القضية، إلى جانب الكشف عن ظروف احتجازهم طوال السنوات الماضية والتحقق من عدم تعرضهم لأي انتهاكات أو ضغوط.
كما دعت إلى عدم استخدام المحاكم كواجهة لإضفاء طابع قانوني على احتجازات طويلة الأمد لم تستوفِ، وفق المعلومات المتاحة، الضمانات القضائية المطلوبة، مؤكدة أن المحاكمة العادلة تبدأ من لحظة الاحتجاز ولا تنتهي إلا بصدور حكم قضائي مستند إلى إجراءات سليمة وقابلة للمراجعة.
ويعيد ملف المعتقلين الأربعة إلى الواجهة قضية آلاف المحتجزين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ويضع الجماعة مجدداً أمام اختبار صعب بشأن مدى التزامها بالحقوق والحريات الأساسية، في وقت تتزايد فيه المطالبات المحلية والدولية بوقف الاعتقالات التعسفية وضمان استقلال القضاء وعدم استخدامه أداة للانتقام السياسي.
وفي ظل غياب معلومات رسمية كافية عن طبيعة الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين الأربعة وأسباب استمرار احتجازهم لسنوات قبل إحالتهم إلى المحكمة، تبقى ضمانات المحاكمة وحق الدفاع والشفافية القضائية هي المعيار الأساسي للحكم على سلامة الإجراءات، وليس مجرد نقل القضية من أماكن الاحتجاز إلى قاعة المحكمة.