الردع يتسع.. والحوثي أمام استحقاق المعركة الجمهورية الفاصلة

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لم يعد ما يجري في جبهات القتال مجرد ردود فعل على اعتداءات مليشيا الحوثي الانقلابية، بل بدأ يتشكل أمام اليمنيين مشهد عسكري جديد عنوانه: الردع مقابل التصعيد، والمبادرة مقابل الانتظار، والجمهورية مقابل مشروع الانقلاب.
فبعد أن صعدت مليشيا الحوثي هجماتها بالصواريخ البالستية والطيران المسير، مستهدفة المدن السكنية ومخيمات النازحين والمنشآت المدنية والحيوية، ولا سيما في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، جاء قرار مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع ليضع حداً لمرحلة الاكتفاء بامتصاص الضربات وانتظار الهجمات.
لقد أدركت القوات الشرعية أن استمرار سياسة الاحتواء وحدها يمنح المليشيا مساحة للمبادرة والمناورة وإعادة ترتيب صفوفها، ولذلك جاء الانتقال إلى الردع الموسع باعتباره ضرورة عسكرية ووطنية، ورسالة واضحة بأن استهداف اليمنيين ومصادر رزقهم ومنشآتهم لن يمر دون ثمن.
وعلى الأرض، بدأ الرد أكثر قسوة وفاعلية إذ كثفت القوات الحكومية ضرباتها على المواقع والأنساق الأمامية والتجمعات والآليات الحوثية، مستخدمة المدفعية وراجمات الصواريخ، بالتزامن مع نشاط متزايد للطيران المسيّر الذي طارد واستهدف تجمعات المليشيات وتعزيزاتها وأربك تحركاتها في عدد من الجبهات.
المعركة هنا لم تعد معركة مواقع محدودة، وإنما معركة إرادات وقدرة على فرض قواعد الاشتباك. فاستهداف مصادر النيران ومنصات الإطلاق ومراكز القيادة وخطوط الإمداد يعني نقل المعركة إلى حيث تتشكل القدرة الحوثية على القتال، بدلاً من الاكتفاء بانتظارها عند خطوط التماس.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في أنها تضرب إحدى أهم ركائز المليشيا، قدرتها على الحشد والإمداد والمناورة واختيار توقيت الهجوم ومكانه. وكلما جرى تضييق هذه المساحات، تراجعت قدرة الانقلاب على المبادرة، واقتربت جبهاته من استحقاق عسكري لا يستطيع تأجيله إلى ما لا نهاية.
إن توسيع الردع ليس هدفاً قائماً بذاته، بل خطوة في طريق استعادة زمام المبادرة، وتهيئة الميدان لمعركة أكبر، معركة لا يكون سقفها صد هجوم أو إيقاف صاروخ أو إسقاط مسيّرة، وإنما إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وإسقاط مشروع المليشيا الطائفي الذي أُريد لليمن أن يدفع ثمنه من أمنه واستقراره ومستقبله.
لقد بدأت ملامح المعركة الجمهورية الفاصلة تتشكل. والمطلوب اليوم ليس التراجع أمام التصعيد الحوثي، ولا العودة إلى مربع الدفاع السلبي، بل مواصلة بناء قدرة ردع موحدة، وتنسيق الجبهات، وقطع شرايين الإمداد، وتحويل التفوق الميداني إلى ضغط عسكري مستدام.
فالحروب لا تُحسم بكثرة إطلاق النار وحدها، وإنما بامتلاك المبادرة وفرض إيقاع المعركة. وإذا نجحت القوات الشرعية في تثبيت هذا التحول، فإن مليشيا الحوثي ستجد نفسها أمام واقع مختلف: لم تعد هي من يختار متى تبدأ المعركة وأين تنتهي، بل باتت تواجه استحقاقاً جمهورياً يقترب، وثمناً متصاعداً لانقلابها.
وهنا تحديداً، يصبح الردع بداية الطريق، وتصبح المبادرة مفتاح الحسم، وتغدو معركة استعادة الجمهورية هدفاً لا يحتمل التأجيل.