أسواق عالمية هادئة وسط ترقب بيانات التضخم ونتائج إنفيديا
تشهد الأسواق العالمية حالة من الهدوء النسبي، حيث تراجعت أسعار النفط مدعومة بآمال إعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع استئناف المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي. وقد أدى ذلك إلى انخفاض علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة، مما انعكس على انخفاض عوائد السندات الأمريكية.
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. يبحث المستثمرون عن مؤشرات جديدة تتعلق بمسار أسعار الفائدة، قبيل كلمة رئيس الفيدرالي في ندوة جاكسون هول المرتقبة هذا الأسبوع. في غضون ذلك، تترقب أسواق الأسهم نتائج شركة إنفيديا، والتي تُعتبر اختبارًا هامًا لاستدامة موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تواصل شركات الطاقة والمشترون إعادة تقييم مخاطر الشحن عبر مضيق هرمز، بينما يستفيد الذهب والبيتكوين من المخاوف الأوسع بشأن الديون والاستدامة المالية الأمريكية.
شهدت أسعار الذهب تراجعًا بنحو 0.3% لتصل إلى 4,642.74 دولار للأونصة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ منتصف مايو في الجلسة السابقة. يأتي هذا التراجع مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر على توقعات أسعار الفائدة. تزداد أهمية بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، حيث أن انخفاض التضخم قد يعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، مما يؤدي إلى انخفاض العوائد الحقيقية وتقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا. وتشير أدوات السوق حاليًا إلى احتمال بنسبة 61.6% لبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، فيما ستوفر تصريحات مسؤولي البنك المركزي في جاكسون هول اختبارًا إضافيًا لهذه التوقعات.
انخفضت أسعار النفط بنحو 2% مع تجدد الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز، حيث تراجع خام برنت إلى 86.80 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 80.87 دولار. تأتي هذه الخسائر بعد هبوط تجاوز 3% في الجلسة السابقة، مما يعكس انخفاض علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال الأشهر الماضية بسبب اضطرابات الملاحة. تكمن أهمية التطورات في هرمز في أن الممر كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي تحسن مستدام في حركة الملاحة عاملًا قادرًا على تخفيف ضغوط أسعار الطاقة والتضخم عالميًا. ومع ذلك، لا يزال السوق يتعامل بحذر، خاصة بعد تعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول بالقرب من مدخل المضيق.
استقر الدولار في نطاق ضيق مقابل العملات الرئيسية، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية وقبل انعقاد ندوة جاكسون هول. سجل مؤشر الدولار 98.918، بينما استقر اليورو عند 1.1675 دولار والجنيه الإسترليني عند 1.3647 دولار، في حين تحرك الين حول 159.14 ين للدولار. يكتسب الين أهمية خاصة مع تزايد التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة مجددًا في سبتمبر، وهو ما قد يزيد الفارق في السياسات النقدية بين اليابان والاقتصادات الكبرى ويؤثر في تدفقات رؤوس الأموال. في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي إلى 0.7172 دولار بعد بيانات أظهرت ارتفاع التضخم الأساسي إلى 3.6% سنويًا.
بدأت شركات تكرير هندية وشركة طاقة عالمية في إعادة تقييم تعاملاتها مع ناقلات مدرجة على القائمة السوداء التي أعلنتها إيران، وذلك وسط مخاوف من التعرض لعقوبات أو احتجاز شحنات في حال استمرار طهران في تنفيذ تهديداتها. تضم القائمة الإيرانية 45 سفينة، فيما تعتمد تجارة النفط الخليجية جزئيًا على عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في بحر عُمان لتجاوز القيود المفروضة على الملاحة عبر المضيق. تشير هذه التطورات إلى أن المخاطر لا تقتصر على توافر النفط نفسه، بل تمتد إلى تكلفة نقله وتأمينه وتمويله؛ إذ قد يؤدي تضييق عدد السفن المستعدة للعمل في المنطقة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين حتى إذا ظلت كميات الخام المتاحة في السوق مستقرة. ومن المرجح أن تتجه بعض الشركات إلى تغيير السفن أو نقاط النقل أو شروط تسليم الخام بدلًا من التخلي عن الإمدادات الخليجية بالكامل.
كشفت شركة سبيس إكس عن خطط لإنشاء مجمع ضخم لإطلاق صاروخ «ستارشيب» في لويزيانا باستثمارات تصل إلى 100 مليار دولار، في مشروع يمثل توسعًا كبيرًا في البنية التحتية الفضائية للشركة. يمتد الموقع على مساحة تبلغ 125 ألف فدان، ومن المقرر أن يبدأ البناء العام المقبل، مع استهداف أول إطلاق في 2029. تتوقع الشركة أن يوفر المشروع أكثر من 3 آلاف وظيفة بمتوسط راتب يبلغ 92,600 دولار سنويًا. يمثل المشروع جزءًا من طموح أكبر لدى سبيس إكس لتوسيع عمليات ستارشيب ودعم شبكة «ستارلينك»، فضلًا عن خطط مستقبلية لإطلاق أقمار مخصصة لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي في المدار.
تحركت الأسهم الآسيوية بحذر، في وقت تراجع فيه النفط وعوائد السندات بدعم من الآمال المتعلقة بإعادة فتح هرمز، بينما ينتظر المستثمرون نتائج شركة إنفيديا التي أصبحت نتائجها أحد أهم مؤشرات صحة طفرة الذكاء الاصطناعي. تراجع مؤشر نيكاي الياباني 0.4% وكوسبي الكوري 0.2%، بينما ارتفع مؤشر أسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.12%. تتوقع الأسواق أن تعلن إنفيديا نمو مبيعات الربع الثالث بنحو 82.8% إلى 104.2 مليار دولار، مع بقاء هامش الربح الإجمالي المعدل قرب 75%. لكن التحدي بالنسبة للمستثمرين لم يعد مجرد تجاوز توقعات الأرباح؛ بل أصبح السؤال هو ما إذا كانت الشركة قادرة على تقديم توقعات قوية بما يكفي لمواصلة رفع سقف توقعات أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي.