الحوثي يحتفل مرتين: الضوء الأخضر للقطرنة والضوء الأحمر لقصف المخا
في كل عام، مع اقتراب المولد النبوي، يتكرر الاحتفال الحوثي بطريقتين: طريقة في مناطق سيطرته، وطريقة في مناطق الشرعية.
الأولى: تجهيزات وميزانيات طارئة للقطرنة. والثانية: صواريخ ومسيّرات على المدن والمدنيين.
واليوم كان المثال الأوضح في المخا.
الاحتفال الأول: الضوء الأخضر للقطرنة في صنعاء والحديدة وذمار وصعدة وعمران. المشهد محفوظ. قبل المولد بأسبوع تبدأ التجهيزات. شوارع رئيسية تُقطرن على عجل، جدران تُدهن، زينة تُعلّق، وميزانيات تُسحب من بند الرواتب والخدمات.
يريد الحوثي أن يقول للناس: "انظروا، نبني". بينما في الشارع نفسه يقف موظف بلا راتب منذ عشر سنوات، وأم تبحث عن كيس دقيق، ومستشفى بلا دواء.
مشروع القطرنة هو نموذج مصغر للمشروع كاملًا: يهتم بالشكل الذي يُرى، ويهمل الإنسان الذي لا يُرى.
أما الاحتفال الثاني: الضوء الأحمر للقصف. وفي التوقيت نفسه، في الجهة المقابلة، يبدأ الاحتفال الآخر: قصف على تعز، قصف على مأرب، قصف على الضالع، قصف على الساحل الغربي.
واليوم كانت المخا هي الضحية.
مدينة ليست تحت سيطرة الحوثي. مدينة ساحلية آمنة، ميناء وتجار وأسر. ضربها الحوثي اليوم بصاروخ.
أي منطق هذا؟
تحتفل بالمولد في الداخل بتخضير الشارع، وتحتفل بالمولد في الخارج بالدم.
كيف يعبث الحوثي باليمن؟
عبث الحوثي ليس عشوائيًا. له قاعدة واحدة: داخل مناطق سيطرته، تجويع وإفقار، ثم إلهاء بمهرجانات وزينة.
وخارج مناطق سيطرته: حصار وقصف وترهيب. امنع الاستقرار حتى لا يكون هناك نموذج ناجح يقارن به الناس.
نعم، الرسالة واضحة: إما أن نكون جميعًا في الخراب، أو لا أحد.
الرسول ﷺ قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن". فأين الرحمة في أن تحتفل باسمه وتقتل أتباعه؟
وقال: "كلكم راعٍ". فأين الرعاية في أن تقطرن شارعًا وتترك إنسانًا ينزف؟
يا عالم، المخا شاهدة على العبث.
المخا ليست تهمة. المخا تاريخ وتجارة وبوابة اليمن. لكنها اليوم تدفع الثمن لأنها خارجة عن السيطرة الحوثية.
لذلك، الحوثي لا يحتفل بالمولد. هو يحتفل بسلطته مرتين.
مرة بتخضير الشارع ليوهم أتباعه أنه يبني.
ومرة بالصاروخ ليثبت لخصومه أنه قادر على التدمير.
والسؤال لليمنيين جميعًا: إلى متى سنبقى نختار بين قطرنة بلا راتب وصاروخ بلا سبب؟
والسؤال للحوثي: إذا كان الاحتفال بالنبي هو القتل، فبماذا ستحتفل في عاشوراء؟