الحوثيون يصطدمون بجدار الرفض القبلي.. التجنيد يتعثر والفارّون يربكون صفوف المليشيا المدعومة من إيران
تواجه مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران أزمة متنامية في تجنيد مقاتلين جدد، في مؤشر يعكس اتساع فجوة الرفض داخل البيئات القبلية التي طالما اعتمدت عليها الجماعة لتعويض خسائرها البشرية ودعم جبهات القتال.
وبحسب مصدر قبلي تحدث لوسائل إعلام محلية، فإن حملات التجنيد التي دفعت بها مليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة إلى عدد من المناطق القبلية لم تتمكن من تحقيق الأعداد التي كانت الجماعة تستهدفها، رغم محاولاتها استخدام نفوذ المشايخ والوجهاء والوسطاء المحليين لإقناع الشباب بالانضمام إلى صفوفها.
وقال المصدر إن الجماعة كثفت اتصالاتها مع شخصيات قبلية في محاولة لفتح قنوات جديدة للاستقطاب، إلا أن هذه الجهود اصطدمت، وفق المصدر، بحالة رفض متزايدة، خصوصًا من أسر فقدت أبناءها في المعارك السابقة أو تخشى إرسال أبنائها إلى جبهات القتال.
خسائر بشرية تقلب معادلة التجنيد
ويربط المصدر حالة العزوف المتنامية بالخسائر البشرية التي تكبدتها المليشيا خلال السنوات الماضية، والتي طالت أعدادًا كبيرة من الشبان الذين جرى استقطابهم من مناطق قبلية مختلفة.
وأوضح أن مقتل مجندين سابقين، ولا سيما في الضربات والعمليات العسكرية التي استهدفت مواقع المليشيا، أسهم في تعزيز المخاوف داخل الأسر والقبائل من أن يتحول أبناؤها إلى وقود لجبهات القتال، من دون ضمانات حقيقية لسلامتهم أو مستقبل عائلاتهم.
وأشار إلى أن هذه المخاوف باتت تؤثر بصورة مباشرة على قدرة الحوثيين على إقناع دفعات جديدة بالالتحاق بمعسكراتهم، إذ أصبحت تجربة من سبقوهم حاضرة بقوة في حسابات الأسر والشباب المستهدفين بحملات التجنيد.
ضغط قبلي متراجع ورفض يتسع
ووفق المصدر، لم تعد مهمة الوسطاء والمشايخ الذين تستعين بهم المليشيا لإقناع الشباب بالانضمام إلى صفوفها سهلة كما كانت في مراحل سابقة، بعدما واجه بعضهم رفضًا من أبناء القبائل وعائلاتهم.
وتكشف هذه التطورات، بحسب المصدر، عن تراجع في قدرة الحوثيين على توظيف العلاقات والنفوذ القبلي لتأمين إمدادات بشرية جديدة، خصوصًا في المناطق التي كانت الجماعة تنظر إليها باعتبارها خزانات بشرية مهمة لجبهاتها.
وتعد محافظة عمران، إلى جانب مناطق قبلية في محيط صنعاء، من أبرز البيئات التي استفادت منها المليشيا على مدى سنوات في عمليات الحشد والاستقطاب، إلا أن استمرار الخسائر العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للحرب أدى إلى تغير تدريجي في مواقف قطاعات من السكان تجاه عمليات التجنيد.
فرار من صفوف المليشيا وملاحقة المعارضين
ولا تقتصر الصعوبات التي تواجهها المليشيا على استقطاب مجندين جدد، إذ تحدث المصدر عن تسجيل حالات فرار في صفوف مقاتليها، بينهم أشخاص قال إن بعضهم جرى تجنيدهم تحت الضغط أو بالإكراه.
وبحسب المصدر، دفعت حالات الفرار الجماعة إلى ملاحقة عدد من الفارين، إضافة إلى مداهمة منازل بعضهم في محاولة لمنع اتساع الظاهرة وردع آخرين عن مغادرة مواقعهم.
ويعكس اللجوء إلى هذه الإجراءات، وفق المصدر، حجم القلق الذي يساور قيادة المليشيا من تأثير الانشقاقات والفرار على تماسك قواتها، خصوصًا في ظل الصعوبات التي تواجهها في تعويض المقاتلين الذين يغادرون صفوفها.
وعود مالية لمواجهة النزيف
وفي محاولة لاحتواء حالة التراجع، لجأت المليشيا، بحسب مصدر محلي إلى نشر وعود وشائعات بشأن زيادة رواتب المقاتلين ومضاعفتها، في مسعى لإغراء العناصر بالبقاء في مواقعهم واستقطاب آخرين.
ويرى المصدر المحلي أن هذه الوعود تأتي في سياق محاولات حثيثة للحد من النزيف البشري داخل صفوف الجماعة، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على السكان، فيما لم تعد الشعارات الدعائية وحدها كافية لإقناع كثير من الشباب بالمخاطرة بحياتهم في جبهات القتال.
توسيع دائرة الاستقطاب
ومع تعثر جهود التجنيد في بعض المناطق، وسعت المليشيا نطاق تحركاتها لتشمل مناطق قبلية أخرى في صنعاء وعمران، في محاولة لتعويض النقص في أعداد المقاتلين.
إلا أن المصدر المحلي أكد أن هذه التحركات لم تحقق النتائج التي كانت الجماعة تراهن عليها، مشيرًا إلى أن حالة العزوف أصبحت أكثر وضوحًا، وأن الضغوط التي تمارس عبر الوسطاء المحليين لم تعد تضمن استجابة واسعة كما كان يحدث في مراحل سابقة.
ويشير ذلك إلى تغير مهم في البيئة الاجتماعية المحيطة بالمليشيا، إذ باتت خسائر الحرب وانعكاساتها على الأسر والقبائل عاملًا مباشرًا في إضعاف قدرتها على تجديد صفوفها.
مأزق يتجاوز أرقام المجندين
ويرى مراقبون أن أزمة التجنيد التي تواجهها مليشيا الحوثي لا ترتبط فقط بعدد المقاتلين الذين تستطيع استقطابهم، بل تكشف عن مأزق أوسع يتعلق بقدرتها على الحفاظ على قاعدة اجتماعية وقبلية قادرة على تحمل كلفة الحرب المستمرة.
فالمناطق التي شكلت لسنوات رافدًا أساسيًا للجماعة بالمقاتلين بدأت، وفق المعطيات المتداولة، تظهر قدرًا أكبر من التحفظ والرفض، بينما أصبحت الأسر أكثر حساسية تجاه عمليات التجنيد بعد ارتفاع أعداد القتلى والمصابين بين أبنائها.
وبذلك تجد المليشيا نفسها أمام معادلة صعبة: خسائر بشرية تحتاج إلى تعويض مستمر، وبيئة قبلية تبدو أقل استعدادًا لتقديم المزيد من أبنائها، ومقاتلون يسعى بعضهم إلى الفرار من صفوفها، في وقت تحاول فيه الجماعة سد هذه الفجوة بالضغوط والوعود المالية.
ويشكل هذا التحول ضربة مباشرة لواحدة من أهم أدوات بقاء المليشيا في ساحة الحرب، إذ إن تراجع قدرتها على استقطاب المقاتلين من البيئات القبلية يعني تضاؤل أحد أهم مصادر القوة البشرية التي اعتمدت عليها في تعزيز جبهاتها خلال السنوات الماضية.
كما أن اتساع حالات الرفض والفرار، إذا استمر، قد يفرض على الجماعة البحث عن وسائل أكثر قسرًا لتعويض النقص، وهو ما يثير مخاوف من تصاعد الضغوط على السكان المحليين، خصوصًا الشباب والأسر التي ترفض إرسال أبنائها إلى جبهات القتال.
وتكشف هذه التطورات، في مجملها، عن تصاعد الكلفة البشرية والاجتماعية لمشروع الحوثيين العسكري، وعن تآكل تدريجي في قدرتهم على تقديم الحرب باعتبارها خيارًا مقبولًا داخل المجتمعات التي ظلت لسنوات مصدرًا رئيسيًا للتجنيد والحشد.