الحكومة تتحدث عن الأولويات وسط ظلام الكهرباء وتدهور الصحة والتعليم
في مفارقة مؤلمة، تعلن الحكومة عن أولوياتها في الخدمات الأساسية بينما تعيش المدن ظلاماً دامساً بسبب انقطاعات الكهرباء المتواصلة، وتتكدس المستشفيات بالمرضى وسط نقص حاد في الغاز والخدمات الضرورية، ما يرسم صورة قاتمة لحياة يومية صعبة.
تتجسد المعاناة اليومية في واقع مرير يعيشه المواطنون، حيث تتجاوز ساعات انقطاع الكهرباء عشرين ساعة في اليوم، مخلفةً وراءها حياةً متوقفة وشعوراً بالعجز. وفي المستشفيات، يتزايد أعداد المرضى الذين يعانون من الحميات، وسط نقص شبه تام في أسطوانات الأكسجين والمراوح، بينما تشهد الصيدليات أسعار أدوية تفوق قدرة المواطن العادي، الذي بات يكافح لتأمين أبسط احتياجاته مثل رغيف الخبز أو أسطوانة غاز، التي أصبحت سلعة نادرة تباع بأسعار باهظة في السوق السوداء.
ولا يختلف الوضع في القطاع التعليمي، الذي يتعرض لعملية "تجريف" ممنهج. فبينما يتباهى المسؤولون بنسب نجاح تتجاوز التسعين بالمائة في امتحانات الثانوية العامة، تتحول قاعات الامتحانات إلى مسرح مفتوح للغش، حيث تنتشر الإجابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومكبرات الصوت، في غياب تام للرقابة الفعالة. هذا الواقع يقوض العملية التعليمية وينتج جيلاً يحمل شهادات وهمية، مما يقتل الكفاءات ويساوي بين المجتهد والغشاش.
تعكس الشواهد اليومية حجم الفجوة بين تصريحات المسؤولين والواقع المعاش. ففي قطاع الطاقة، تقضي العائلات لياليها في ظلام دامس، وتتعرض أجهزتها للتلف بسبب التذبذب العشوائي للتيار. وفي القطاع الصحي، تعاني المستشفيات من نقص أبسط المستلزمات الطبية، ويُطرد المرضى لعدم قدرتهم على دفع تكاليف العلاج. أما في الأسواق، فتتبخر الرواتب الضئيلة أمام الأسعار المتضخمة واحتكار السلع الأساسية.
إن هذه الصورة المأساوية لا تعكس مجرد إدارة للأزمات، بل تمعن في تضليل الواقع المرير الذي يعيشه الشعب. يتناسى المسؤولون أن الحساب الحقيقي قادم، وأن الشعب الصابر لن ينسى. وكما جاء في الذكر الحكيم: "فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ".