هل يُصدَّر نفط حضرموت؟

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

​تتسارع الأحداث كمن يسابق الزمن دون أداة لقياسه؛ إذ تتزاحم التسريبات والتصريحات حول عزم الحكومة وإصرارها على استئناف تصدير النفط من حضرموت عبر ميناء «الضبة»، وكأن المشهد لا ينقصه سوى شريط الافتتاح، بينما يقف الواقع خلف تعقيدات أمنية تجعل عجلة التصدير تسير على طريق محفوف بالمخاطر.
​ومما زاد المشهد سخونة، ما كشفه الصحفي الحضرمي عبد الجبار الجريري عن وصول ضابط أمريكي سابق ورئيس إحدى شركات الطاقة حاليًا إلى حضرموت، في زيارة — قيل إنها — استطلاعية لتفقد الترتيبات لضخ الشحنة الأولى المتوقفة منذ أكتوبر 2022م؛ إثر استهداف الحوثيين لميناء «الضبة» بطائرات مسيّرة أصابت «منصة التحميل البحرية» (العائمة) — حسب ما تناولته وسائل الإعلام حينها — مما أفقد الدولة نحو 70% من مواردها المالية، وفقًا لتصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي.
​وفي خضم هذا الاندفاع الحكومي، برز موقف لمحافظ حضرموت عضو مجلس القيادة الأستاذ سالم الخنبشي الداعي إلى التريث؛ إذ أكد أمام وجهاء وقيادات «حلف قبائل حضرموت» في لقائهم به يوم 11 أغسطس الماضي، أن استئناف التصدير لن يتم إلا بعد التأمين الكامل للمنشآت الحيوية، ولا سيما بعد أن تكفلت شركة «بترومسيلة» بدفع نحو 15 مليون دولار لإصلاح الأضرار الناجمة عن استهداف المنصة البحرية فقط.
​لكن الملاحظ خلال الأيام الأخيرة تراجع وتيرة الحماس لتصدير النفط؛ حيث ربط متابعون ذلك بعدم التوافق على توزيع حصص العوائد ؛ دون سواها، لا سيما مع وجود طرف — لا يزال — يهدد علنًا بوقف العملية برمتها، وسبق له أن أوقفها باستهدافه لـ «البوية» النفطية بميناء الضبة.
​إن استئناف التصدير يتطلب معادلة متكاملة توازن بين توفير حماية أمنية وعسكرية حقيقية للمنشآت والموانئ، وبين ضمان الشفافية والعدالة في توزيع الموارد؛ وبدون هذين الركنين، ستبدو أي محاولة لإعادة تصدير النفط مجاملة على حساب مقدرات الوطن واستحقاقات المناطق المنتجة، ومنها الشروع في تنفيذ مصفوفة تطبيع الأوضاع في حضرموت التي أقرها مجلس القيادة في 7 يناير 2025م، وكذا حصولها على نسبة عادلة من عائدات مبيعات النفط، بعد أن انتزع رجالها الأفذاذ في سبتمبر من العام 2017م ما نسبته 20%، في عهد الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، وحكومة الدكتور أحمد بن دغر، وأصبحت واقعًا تُودَع في حساب السلطة المحلية من ذلك العام إلى أن توقف التصدير.

أما بعد..
لو أُجري اليوم استطلاعٌ محايد لآراء الحضارم عن استئناف تصدير النفط، لجاء قرارهم حاسمًا دون حاجةٍ لاستعراضاتٍ و مهرجانات خطابية أو محاولات لإعادة إحياء أشكالٍ تجاوزها الزمن؛ ومفاده أن بقاء النفط في باطن الأرض أقل ضررًا وأخف وطأة من استخراجه وتصديره دون عائدٍ تنموي يلمسه المواطن، أو منفعةٍ حقيقية تعود على حياته.