إصابة طفل بهجوم نمر في حديقة بصنعاء تفضح فوضى السلامة تحت إدارة الحوثيين
تعرض طفل لحادثة مؤلمة داخل حديقة الحيوانات في العاصمة اليمنية صنعاء، بعدما تمكن من الوصول إلى محيط أحد أقفاص النمور ومد يده إلى داخل الشبك، ليتعرض لهجوم مباشر من الحيوان المفترس أسفر عن إصابته في يده.
وتعيد الواقعة إلى الواجهة مخاوف متكررة بشأن مستوى إجراءات السلامة والرقابة داخل المرافق العامة الواقعة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، ولا سيما المنشآت التي تستقبل الأطفال والعائلات وتضم حيوانات مفترسة يمكن أن يشكل الاقتراب منها خطراً بالغاً على حياة الزوار.
وبحسب رواية متداولة بشأن الحادثة، فإن المكان الذي وصل إليه الطفل كان يفترض أن يكون بعيداً عن متناول الزوار، ومحاطاً بسياج يفصل الجمهور عن أقفاص الحيوانات. إلا أن تمكن الطفل من الاقتراب من القفص ومد يده إلى داخله أثار تساؤلات حول مدى فعالية الحواجز وإجراءات المنع والرقابة المفروضة في تلك المنطقة.
ولا تزال تفاصيل الإصابة وحالتها الصحية الدقيقة غير واضحة بصورة كاملة، فيما دفعت الحادثة إلى تصاعد المطالبات بفتح تحقيق في ملابساتها، وتحديد المسؤولية عن أي تقصير في حماية الزوار، خصوصاً الأطفال الذين قد لا يدركون حجم الخطر الذي تمثله الحيوانات المفترسة.
ويرى متابعون أن وضع الحواجز وحده لا يكفي في المنشآت التي تضم نموراً وأسوداً وغيرها من الحيوانات الخطرة، إذ يتطلب الأمر رقابة مستمرة، ولافتات تحذيرية واضحة، ومسافات أمان مناسبة، إضافة إلى وجود موظفين مكلفين بمنع الزوار من تجاوز المناطق المخصصة لهم.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية مضاعفة داخل حدائق الحيوانات، حيث يقصدها الأطفال والعائلات للترفيه، ما يجعل مسؤولية إدارة المكان مضاعفة في توفير بيئة آمنة تمنع وصول الزائرين إلى مناطق الخطر حتى في حال مخالفتهم التعليمات.
وأثارت الحادثة تفاعلاً واسعاً بين اليمنيين، وسط انتقادات لغياب الرقابة الكافية، ودعوات إلى عدم التعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها مجرد حادث عرضي ناتج عن خطأ من الطفل، بل باعتبارها مؤشراً يستوجب مراجعة شاملة لمعايير الأمن والسلامة داخل الحديقة.
كما شدد متابعون على أن تحميل الطفل وحده مسؤولية ما حدث يتجاهل طبيعة عمل المنشآت العامة التي يفترض أن تضع سلامة الزوار في مقدمة أولوياتها، وأن تصمم الحواجز والمداخل والممرات بحيث تمنع وصول الأطفال بصورة عرضية إلى مناطق الحيوانات المفترسة.
وتأتي الواقعة في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى مليشيا الحوثي بشأن إدارة المؤسسات والمرافق العامة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات بأن أولويات الجماعة لا تضع الخدمات الأساسية وسلامة المدنيين في مقدمة اهتماماتها.
وطالب ناشطون بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة داخل الحديقة، تشمل تعزيز الحواجز حول أقفاص الحيوانات المفترسة، وتشديد الرقابة على حركة الزوار، ووضع نقاط فصل إضافية تحول دون وصول الأطفال إلى الشبك، إلى جانب توفير طواقم مدربة للتعامل مع حالات الطوارئ.
وتؤكد الحادثة، بصرف النظر عن الملابسات النهائية التي ستكشفها أي التحقيقات الحوثية، أن وجود حيوانات مفترسة بالقرب من الجمهور يتطلب معايير صارمة لا تحتمل التساهل، وأن أي ثغرة في الحماية قد تتحول خلال لحظات إلى مأساة تهدد حياة طفل أو زائر.
ويرى مراقبون أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الجهة التي تدير المنشأة، إذ يتعين عليها ضمان عدم تحول زيارة العائلات إلى مصدر خطر، ومراجعة جميع نقاط الضعف في أنظمة الحماية، بدلاً من انتظار وقوع إصابات جديدة للتحرك.
وتبقى الحادثة جرس إنذار بشأن ضرورة فرض معايير سلامة حقيقية داخل المرافق الترفيهية في صنعاء، وضمان ألا يدفع الأطفال والزوار ثمن الإهمال أو ضعف الرقابة في منشآت يفترض أن تكون أماكن للترفيه لا ساحات لحوادث كان يمكن منعها بإجراءات بسيطة وفعالة.