إيران وأمريكا: مؤشرات تصعيد عسكري واسع النطاق في ظل تعثر المفاوضات
تتزايد المؤشرات على اتساع نطاق التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، ممتداً من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، في ظل تعثر المسار التفاوضي واستمرار طهران في تعزيز منشآتها النووية تحت الأرض وتفعيل أذرعها الإقليمية. ويشير الخبراء إلى أن القيادة الإيرانية لا تتجه نحو تسوية الملف النووي، بل تراهن على رفع كلفة الضغوط الأميركية وخلط الأوراق إقليمياً، في استراتيجية توصف بأنها أقرب إلى "الانتحار" منها إلى إدارة أزمة محسوبة.
ويرجح الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية، مهند العزاوي، استمرار التصعيد في ظل غياب مفاوضات حقيقية بين واشنطن وطهران. وأوضح أن طريقة صنع القرار في طهران لا تشير إلى وجود توجه جدي للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي أو وقف تخصيب اليورانيوم. وتعمل إيران على تفعيل أذرعها الإقليمية بهدف تشتيت الضغط وخلق حالة من الإلهاء تسمح لها بمواصلة تعزيز قدراتها النووية. وقد رفعت طهران مستويات التخصيب بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وتشير تقديرات إلى امتلاكها أكثر من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي كمية قد تستغرق فترة قصيرة لاستكمال معالجتها.
وفيما يتعلق بالمنشآت النووية، يرجح العزاوي وجود شبكة أنفاق تربط منشأة جبل الفأس بمجمع نطنز النووي، مستنداً إلى خبرة إيران في تشييد المنشآت والأنفاق المحصنة تحت الأرض، بمساعدة من كوريا الشمالية، واستخدام هذه الخبرة في مواقع مرتبطة بحلفاء طهران خارج البلاد. ويرى أن التحصين المتزايد للمنشآت يعكس استعداداً لاحتمال تعرض البرنامج النووي لضربة عسكرية، أكثر مما يشير إلى استعداد لتقديم تنازلات في المفاوضات.
ويعتبر العزاوي أن طهران تتعامل مع المواجهة باعتبارها صراعاً شخصياً مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، رغم أن سياساتها تضعها في مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة ودول أخرى متضررة من اضطراب التجارة والطاقة. وقد يكون ترامب في موقع يسمح له باتخاذ قرار باستخدام القوة العسكرية، مع الأخذ في الاعتبار التحركات المرتبطة بالفرقة الأميركية 82 المحمولة جواً، المدربة على تنفيذ عمليات الإنزال والمهام الخاصة، وإن كانت هذه التحركات لا تعد دليلاً قاطعاً على قرب تنفيذ عملية عسكرية.
من جهة أخرى، يرى العزاوي أن انتقال الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن يوسع نطاق الأزمة ويتجاوز إطار المواجهة الثنائية بين واشنطن وطهران. كما يرى أن إيران فقدت جزءاً من قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، في ظل قدرة القوات الأميركية على التدخل وكسر أي حصار محتمل. وألغى ترامب مجدداً مذكرة تفاهم سبق أن أعاد طرحها ثلاث مرات، ما يضع مسؤولية إحياء المسار السياسي على الجانب الإيراني، وغياب التفاوض الفعلي يجعل التصعيد الاحتمال الأقرب حالياً.
ويشير العزاوي إلى أن إيران غيّرت طريقة إدارة أذرعها الإقليمية، في ظل انشغال الحوثيين بمواجهاتهم مع الحكومة اليمنية وتراجع نفوذ حزب الله، مما جعل الفصائل العراقية إحدى أبرز أوراق طهران المتبقية. ويتحدث عن تعاون بين الحوثيين وفصائل عراقية وحزب الله في تبادل الموارد والخبرات، معتبراً أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري يتولى توجيه هذه التحركات. وتعتمد إيران على الصواريخ والطائرات المسيّرة في مواجهة التفوق العسكري والاستخباراتي الأميركي والإسرائيلي، بينما تدرس دوائر القرار في واشنطن سيناريوهات "اليوم التالي" واحتمالات ما بعد النظام الإيراني.