حين تنهار المليشيا على الجبهات.. الحوثيون يفتحون نيران الانتقام على الأطفال والنازحين

حين تنهار المليشيا على الجبهات.. الحوثيون يفتحون نيران الانتقام على الأطفال والنازحين
مشاركة الخبر:

لم تجد مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، في مواجهة التطورات الميدانية المتسارعة سوى المدنيين هدفًا أسهل لأسلحتها، ففتحت مساء الاثنين نيران صواريخها ومسيّراتها على مخيمات النازحين والأحياء السكنية والسيارات المدنية، في تصعيد دموي بدا أقرب إلى عقاب جماعي وانتقام من السكان منه إلى عمل عسكري يمكن تبريره.

وفي واحدة من أكثر الهجمات قسوة، سقط طفلان قتيلين وأصيب 15 مدنيًا، بينهم ثمانية أطفال، بعدما استهدفت المليشيا بصاروخ باليستي تجمعًا ومأوى للنازحين في مخيم أسداس بمديرية رغوان شمال مأرب.

وقالت مصادر حقوقية إن الطفلين اللذين فارقا الحياة لا يتجاوز عمر أحدهما سبع سنوات، فيما تبلغ الطفلة الأخرى خمس سنوات، بينما نقل المصابون إلى المرافق الطبية لتلقي العلاج.

هكذا، وبضغطة زر، حولت المليشيا مأوى يفترض أن يكون ملاذًا للنازحين إلى ساحة موت، مستهدفة عائلات سبق أن اقتلعتهم الحرب من منازلهم، ليجدوا أنفسهم أمام صواريخ الحوثيين في المكان الذي لجأوا إليه بحثًا عن النجاة.

صاروخ حوثي بجوار العمل الإنساني

وفي الساحل الغربي، واصلت المليشيا سياسة التصعيد نفسها، مستهدفة مدينة المخا بصاروخ باليستي سقط بالقرب من مكتب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا».

ويضع هذا الهجوم المنشآت المدنية والإنسانية والعاملين في المجال الإنساني والسكان المحليين أمام خطر مباشر، ويطرح مجددًا أسئلة خطيرة بشأن تعمد المليشيا استخدام أسلحة بعيدة المدى في مناطق مأهولة بالسكان.

فالرسالة التي تحملها هذه الهجمات ليست عسكرية فقط؛ إنها رسالة ترهيب للسكان ومحاولة لإبقاء المدن والمناطق المدنية تحت ضغط الخوف، خصوصًا في المناطق التي لم تتمكن المليشيا من إخضاعها بالقوة على الأرض.

المسيّرات الحوثية تلاحق المدنيين على الطرقات

وفي تعز، امتدت يد المليشيا إلى الطرق التي يسلكها المدنيون، حيث أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة حوثية استهدفت سيارتين مدنيتين تقلان مسافرين في جولة السويداء بمديرية الوازعية، ما أدى إلى سقوط ضحايا، وفق المعلومات الأولية.

وفي مدينة تعز، أصيبت امرأة وابنتها جراء قصف حوثي استهدف حي الروضة، في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة الهجمات التي جعلت من الأحياء السكنية هدفًا متكررًا لنيران المليشيا.

وبين صاروخ باليستي يضرب مخيمًا للنازحين، ومسيّرة تستهدف سيارات مدنية، وقصف يطاول النساء والأطفال داخل الأحياء السكنية، تتكرر الصورة ذاتها: السلاح الحوثي لا يتوقف عند خطوط القتال، بل يلاحق المدنيين حيثما وجدوا.

خسائر في الميدان.. وانتقام خارج الميدان

ولا يمكن فصل موجة القصف الأخيرة عن التطورات العسكرية المتسارعة في عدد من الجبهات.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تقدم القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها في عدة محاور داخل خمس محافظات، تصعّد المليشيا هجماتها على المناطق المدنية، في سلوك تراه مصادر ومراقبون محاولة للانتقام من الضغوط والخسائر التي تواجهها في الميدان.

وبدلًا من الرد على خصومها في مواقع القتال، تدفع المليشيا بالصواريخ والمسيّرات نحو مناطق يعيش فيها مدنيون، بما يضاعف الخسائر الإنسانية ويكشف، بحسب منتقديها، عن عجز متزايد عن تحقيق أهدافها عسكريًا.

والأكثر فداحة أن ضحايا هذا التصعيد ليسوا مقاتلين على جبهة مواجهة؛ إنهم أطفال ونساء ونازحون ومسافرون.

جرائم لا تمحوها الشعارات

وتضع هذه الهجمات المليشيا مجددًا أمام سجل ثقيل من الاتهامات المتعلقة باستهداف المدنيين والمناطق المأهولة، وهي ممارسات تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية السكان المدنيين ويحظر توجيه الهجمات ضدهم.

كما أن استهداف مخيم للنازحين يرفع مستوى الخطورة، باعتبار أن هذه الفئة من السكان تعيش أصلًا أوضاعًا إنسانية شديدة الهشاشة، ولا تملك القدرة على حماية نفسها من الهجمات.

وبحسب المصادر الحقوقية والمحلية، فإن حصيلة ليلة واحدة من التصعيد الحوثي شملت قتلى وجرحى في مأرب، وإصابات في تعز، واستهدافًا لمركبات مدنية في الوازعية، إلى جانب إطلاق صاروخ باليستي على المخا.

إنها ليست مجرد أرقام جديدة تضاف إلى حصيلة الحرب؛ إنها عائلات فقدت أطفالًا، وأمهات أصبن، ونازحون وجدوا مأواهم تحت القصف، ومسافرون أصبح الطريق بالنسبة إليهم مصدر خطر.

ومع استمرار التطورات الميدانية، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى أي مدى ستذهب المليشيا في تصعيدها ضد المدنيين كلما خسرت موقعًا أو تراجعت على جبهة؟

فالهزيمة في الميدان لا تمنح أي طرف حق تحويل المدنيين إلى رهائن للانتقام، والخسائر العسكرية لا تبرر قصف مخيمات النازحين أو الأحياء السكنية أو المركبات المدنية.

وإذا كانت المليشيا تراهن على الصواريخ والمسيّرات لإرهاب السكان وكسر إرادة المناطق التي تقاوم مشروعها، فإن النتيجة الأوضح حتى الآن هي اتساع سجل الانتهاكات، وتزايد الضحايا المدنيين، وبقاء الأطفال في مقدمة قائمة من يدفعون ثمن حرب الحوثيين.