الساحل الغربي .. معركة لا تُحسم باختراق
لم تكن جبهة الساحل الغربي يوماً نزهة عسكرية لمليشيا الحوثي الانقلابية، ولن تكون اليوم بوابة سهلة لتحقيق أحلامها الإيرانية. فمنذ أن حملت المقاومة الوطنية ورفاق السلاح في القوات المشتركة راية المواجهة، تحولت هذه الجبهة إلى واحدة من أكثر الجبهات صلابة في وجه المشروع الحوثي.
وعلى مدى سنوات، عجزت المليشيا عن إحداث اختراق حقيقي في مديريات الساحل الغربي المحررة، رغم ما تمتلكه من ترسانة صاروخية وطائرات مسيّرة ودعم مباشر من إيران، لتدرك أن إسقاط الساحل الغربي عسكرياً ليس مهمة سهلة.
ولهذا لم يكن التصعيد الأخير وليد اللحظة، بل جاء بعد إعداد طويل، وحشد للقوات والأسلحة، وتخطيط إيراني واضح لاستنزاف جبهة الساحل وفتح ثغرة يمكن البناء عليها للوصول إلى أهداف استراتيجية تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية.
لقد استغلت المليشيا القيود التي فرضها اتفاق استوكهولم على حركة القوات الحكومية، وحوّلت ذلك إلى فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، قبل أن تدفع بأعداد كبيرة من مقاتليها وأسلحتها الثقيلة في هجوم واسع على مواقع القوات المدافعة عن الساحل الغربي.
وكان الثمن باهظاً؛ سقوط شهداء وجرحى من أبطال المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن بالإضافة لوحدات محور تعز غرب المحافظة، الذين واجهوا موجات الهجوم الحوثي تحت ضغط ناري كثيف وبإمكانات لا تقارن بحجم ما حشدته المليشيا.
وقد تتمكن المليشيا من انتزاع موقع هنا أو فرض تراجع تكتيكي هناك، لكنها لن تتمكن بهذه الطريقة من كتابة نهاية المعركة. فالمواقع تُستعاد، والصفوف تُعاد هندستها، والجبهات التي تتعرض للضغط اليوم يمكن أن تتحول غداً إلى نقطة انطلاق لهجوم مضاد.
ومن هنا تأتي أهمية إعادة تنظيم القوات وتوحيد القيادة وتعزيز التنسيق، وهو ما يفسر قرار تشكيل مركز قيادة بديل للقوات المشتركة في موقع آمن جنوب المخا، باعتباره إجراءً عسكرياً لإعادة ترتيب المعركة وليس إعلاناً عن نهايتها.
إن الخطأ الأكبر هو قراءة ما حدث باعتباره انهياراً نهائياً لجبهة الساحل. فالمعارك الكبرى لا تُقاس بصورة ميدانية عابرة، ولا تُحسم بخسارة مدينة أو موقع، وإنما بما تؤول إليه الحرب في نهايتها.
لقد بدأت معركة استعادة الدولة عام 2015م، وما زالت مستمرة، والحوثي الذي يواجهه المقاتلون اليوم ليس مجرد مليشيا محلية؛ بل مشروع مسلح مدعوم إيرانياً يسعى إلى فرض واقع جديد بالقوة.
ولذلك فإن الرد الحقيقي على التصعيد الحوثي لا يكون بالانكفاء، بل بتوحيد الصفوف، وتصحيح الاختلالات، واستعادة زمام المبادرة.
الساحل الغربي لم يخسر المعركة؛ لقد خسر فصلاً منها، والفارق كبير بين الاثنين. أما المعركة الحقيقية، فلم تُحسم بعد، ولن تكون خاتمتها إلا بانتصار إرادة اليمنيين على مشروع الانقلاب والفوضى والوصاية الإيرانية.