الساحل الغربي.. جدار الصمود في وجه أطماع الحوثيين

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لم يعد الساحل الغربي في اليمن مجرد جبهة عسكرية ضمن خارطة الصراع، بل بات يمثل إحدى أكثر نقاط التماس حساسية في معادلة الحرب، بالنظر إلى موقعه الممتد على البحر الأحمر وقربه من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ومن هنا، اكتسبت المعركة في هذه المنطقة بعداً يتجاوز حدود المواجهة المحلية، ليصبح الصراع حولها مرتبطاً بمستقبل النفوذ والسيطرة على الشريط الساحلي والممرات البحرية.

في هذه المعادلة، استطاعت المقاومة الوطنية، بناء حضور عسكري فرض واقعاً جديداً على الأرض. فمحاولات مليشيات الحوثي المتكررة لإحداث اختراق في جبهات الساحل الغربي اصطدمت بدفاعات صلبة، وبقوات باتت تمتلك خبرة ميدانية وقدرة على التعامل مع الهجمات البرية والجوية والبحرية والانتقال إلى الهجوم المضاد.

وتزداد أهمية هذه الجبهة مع ارتباطها بملف تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الحوثيين. فالموقع الجغرافي للساحل يجعله نقطة حساسة في معادلة الإمداد، الأمر الذي يفسر جانباً من محاولات المليشيا المتكررة الضغط عسكرياً على هذه الجبهة وتأمين منافذها البحرية.

وخلال جولات التصعيد الأخيرة، دفعت مليشيات الحوثي بتعزيزات كبيرة إلى عدد من المحاور، ومهدت لهجومها بقصف صاروخي باليستي مكثف على  الساحل الغربي، تبعه هجوم بري مسنوده بالمدفعية والطيران المسير هدف إلى إرباك خطوط الدفاع وتحقيق تقدم باتجاه الساحل وغرب تعز.

غير أن النتائج الميدانية جاءت مختلفة عن الحسابات الحوثية. فقد تمكنت المقاومة الوطنية من صد الهجمات وإفشال محاولات التقدم، وسحق عناصر وتعزيزات المليشيات وتدمير آلياتهم واسقاط مسيراتهم وتفجير زوارقهم، فيما شهدت جبهات غرب تعز عمليات مضادة استهدفت مواقع تمركز الحوثيين في الكدحة ومقبنة، لتسفر الموجهات المستمرة حتى الان عن خسائر بشرية ومادية في صفوف المليشيا وأسر عدد من عناصرها.

الأهم من الخسائر الميدانية التي تتكبدها المليشيا هو التحول الذي طرأ على قواعد الاشتباك. فالحوثيون لم يعودوا قادرين على تحديد زمان المواجهة ومسارها، بعدما أصبحت المقاومة الوطنية قادرة على امتصاص الهجمات والرد عليها، بل والتحول الى موقع الهجوم وشن عمليات مضادة تنكل بمليشياتهم وتدمر اوكارهم ومراكز قيادتهم، وفي انتظار اللحظه التى تتوافر فيها الظروف السياسية والعسكرية للحسم.

ان معركة الساحل الغربي لا تزال مفتوحة، ولا يمكن اختزالها في جولة عسكرية واحدة أو هجوم عابر. فالموقع الجغرافي للجبهة، وارتباطها بأمن البحر الأحمر وباب المندب، يجعلانها جزءاً من معادلة أمنية وسياسية أوسع، تتداخل فيها الحسابات اليمنية والإقليمية والدولية.

وحتى الآن، تشير الوقائع الميدانية إلى أن الساحل الغربي أثبت قدرته على الصمود، وأن محاولات فرض واقع جديد بالقوة لم تحقق أهدافها. وفي المقابل، تبقى معادلة الحسم مرتبطة بقرار سياسي وعسكري أوسع، وبمدى قدرة قيادة الشرعية على توحيد جهودها وتحويل التفوق الدفاعي إلى استراتيجية متكاملة لاستكمال التحرير وتأمين الساحل وباب المندب.

وهكذا، تبدو جبهة الساحل الغربي اليوم أكثر من مجرد خط مواجهة؛ إنها اختبار لموازين القوة، وللقدرة على حماية الممرات البحرية، ولإمكانية تغيير قواعد الصراع في اليمن. وفي هذه المعركة، تبدو الجغرافيا نفسها لاعباً رئيسياً، فيما تظل النتيجة النهائية رهناً بمن يستطيع تحويل الموقع الاستراتيجي والتفوق الميداني إلى نفوذ عسكري وسياسي مستدام.