صمت القصور أم موت الضمير؟ .. كيف تنام قيادات الشرعية على جراح شعب يحترق في جحيم الداخل؟

منذ 36 دقيقة
مشاركة الخبر:

بينما تتكدس جثث الفقراء تحت أنقاض منازلهم وتفترش العائلات المشردة العراء، ينعَم رأس السلطة في اليمن، ممثلاً بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومجلس النواب، برفاهية العزلة في قصور وفنادق العواصم الخارجية وبعض المنتجعات المحصنة. 
غياب تام عن الميدان، صمت مطبق إزاء الانهيار الاقتصادي والمجاعة، وتحول الدولة من مظلة حامية للشعب إلى ناصية استثمار سياسي وشخصي، مما يطرح السؤال الوجودي الأصعب: هل مات الضمير السياسي كلياً أم أنهم استبدلوا الوطن بوطن العائلة والأبناء؟

​القصور الفارهة في قبالة المآسي اليومية
تتحول العاصمة المؤقتة عدن ومقار إقامة المسؤولين في الرياض وأبوظبي والقاهرة إلى أبراج عاجية معزولة عن جحيم الواقع اليمني. تعيش ملايين الأسر تحت خط الفقر المدقع، بينما تدار شؤون البلاد عبر الشاشات ومكالمات "الزوم" إن وجدت. لا زيارات ميدانية لتفقد المتضررين، ولا خطط طوارئ لمواجهة تدهور العملة وارتفاع الأسعار، بل اكتفاء ببيانات إدانة باهتة لا تقيم وتراً ولا تغني من جوع.

​تنصل أخلاقي ودستوري
تتجاهل القيادة الشرعية بنود اليمين الدستورية التي أقسموا فيها على حفظ مصالح البلاد والعباد. لقد انحصرت مسؤولية هذا الكيان السياسي المتخم في تأمين مستقبل الأبناء والزوجات وتوزيع المناصب والمحاصصات الحزبية والمناطقية، متناسين أن الرئاسة والوزارة والبرلمان هي أمانة في الأعناق وليست غنيمة حرب.

​صرخة شعبية تسبق الطوفان
لم يعد الشعب اليمني يمتلك ما يخسره بعد أن نهبت طموحاته وسلبت مقومات عيشه البسيط. إن حالة الغليان المتصاعدة في الشارع تنذر بأن الصبر لم يعد استراتيجية بقاء، بل نفاد الوعاء. التاريخ لن يرحم من فرّط في دماء شعبه واختار الاستجمام فوق أنقاض الوطن، وسؤال الله عز وجل عن هذه الرعية سيكون أشد وأقسى من محاكم الأرض.

الختام
تلك هي الحكاية المرة لواقع يمني يعاقب فيه الضحايا مرتين؛ مرة ببطش الحروب، ومرة بصمت من ائتمنوهم على مقدراتهم ومصائرهم.
إن بقاء مؤسسات الدولة الرئاسية والتشريعية والتنفيذية أسيرة للرفاهية المفرطة في عواصم الشتات، بينما يواجه المواطن البسيط شبح الموت جوعاً وقهراً، يعكس أزمة أخلاقية غير مسبوقة في تاريخ الحكم المعاصر. فمتى تدرك هذه القيادات أن الكراسي المصنوعة من وهم السلطة لا تمنح حصانة أبدية ضد غضب التاريخ وسخط السماء؟
إن استمرار هذا التمترس خلف جدران الصمت لن يحمي مناصبهم من طوفان شعبي وشيك يلوح في أفق المأساة، وحين تنكشف الغشاوة، لن تجد تلك الوجوه الناعمة متسَعاً للاعتذار. فالتاريخ لا يكتب بأعذار الغائبين، بل بدموع المكلومين، وسؤال الله والوطن قادم لا محالة، فهل من عاقل يعيد بوصلة الأمانة إلى نصابها قبل أن تصبح العواصم الفارهة مجرد مقابر لأمجاد زائفة؟