مخاوف يمنية ودولية من تداعيات سيطرة الحوثيين على باب المندب
أثار تقدم مليشيا الحوثي في مناطق الساحل الغربي ومحيط باب المندب مخاوف يمنية ودولية من تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة، نظراً للموقع الاستراتيجي للمنطقة وقدرتها على تهديد الملاحة الدولية وتسهيل عمليات تهريب الأسلحة.
ويرى مسؤولون وخبراء أن اتساع نطاق سيطرة الحوثيين على الساحل والجزر الواقعة جنوب البحر الأحمر قد يمنح الجماعة نقاط ارتكاز جديدة، ويعزز قدرتها على التحرك عبر الممرات البحرية، بالتوازي مع توسيع قنوات التواصل مع جماعات مسلحة في منطقة القرن الأفريقي. وتزامن هذا التقدم مع إعادة القيادة اليمنية ترتيب أولوياتها عقب فقدان القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي خلال هجوم حوثي بدأ في الثالث من سبتمبر الماضي.
وفي هذا السياق، أوضح السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزير الخارجية اليمني، أن تحركات الحوثيين في المخا وباب المندب والجزر البحر الأحمر تخدم الأجندة الإيرانية، وقد تتيح لهم توسيع عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلاً عن استقبال شحنات ومكونات عسكرية متطورة. وأشار إلى أن هذه المواقع يمكن أن تتحول إلى نقاط لنقل وتخزين الإمدادات، ليس فقط داخل اليمن، بل نحو جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، مما يفتح المجال أمام مزيد من تبادل الأسلحة والخبرات والعناصر عبر البحر الأحمر وخليج عدن. وحذر نعمان من أن امتلاك مواقع متقدمة على خطوط الملاحة قد يرفع مستوى المخاطر أمام السفن التجارية، خصوصاً مع امتلاك الحوثيين صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق وألغاماً بحرية يمكن استخدامها لتهديد حركة الملاحة.
من جهته، اعتبر محمد الولص بحيبح، رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، أن وصول مليشيا الحوثي إلى الجزر والمواقع القريبة من باب المندب يمثل تحولاً استراتيجياً بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة. وأوضح أن موقع جزيرة ميون في قلب باب المندب يمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على مراقبة حركة السفن، فيما تشكل جزر حنيش وزقر نقاطاً إضافية تعزز النفوذ على امتداد الممر البحري باتجاه قناة السويس. ويرى بحيبح أن اتساع السيطرة الحوثية على الساحل قد يوفر للجماعة ظروفاً أفضل لحماية شحنات التهريب، وإنشاء مواقع جديدة للإمداد والتخزين، مع تقليل الاعتماد على طرق التهريب البرية.
ولا تقتصر المخاوف على الجانب العسكري، إذ قد ينعكس أي تهديد متزايد للملاحة في باب المندب على حركة التجارة الدولية وتكاليف النقل والتأمين. وقال نعمان إن استخدام الأسلحة البحرية ضد السفن يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ودفع شركات النقل إلى تغيير مساراتها، بما قد ينعكس على سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا. واتفق بحيبح مع هذا الطرح، معتبراً أن التقدم الحوثي نحو المواقع المطلة على المضيق يمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في حركة التجارة، فيما يمكن أن يتحول امتلاك وسائل التهديد البحري إلى أداة للضغط السياسي والاقتصادي.
وفي الجانب الأمني، حذر بحيبح من أن توسع الحوثيين على الساحل والجزر قد يوفر عمقاً بحرياً أكبر لشبكات التهريب والتعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي. وأشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تحدثت عن شبكات تهريب تنشط عبر البحر الأحمر، معتبراً أن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب قد يدفعان جماعات مختلفة أيديولوجياً إلى التعاون في هذا المجال. ويرى الكميم أن إيران تسعى إلى استخدام باب المندب كورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، مستبعداً في الوقت ذاته أن تستمر السيطرة الحوثية على المضيق دون تحديد إطار زمني لذلك.