عائد السندات الأميركية يتجاوز 5%.. هل ندخل حقبة مالية جديدة؟
اقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستويات لم تشهدها وول ستريت منذ عام 2007، متجاوزاً حاجز الـ 5%، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية دخول الاقتصاد العالمي حقبة جديدة من ارتفاع تكلفة رأس المال.
بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 5.01% خلال جلسة 14 سبتمبر أيلول، مسجلاً أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويشير خبراء أسواق المال إلى أن هذا المستوى، في حال استمراره، قد يعني تحولاً من عصر "المال الرخيص" إلى نظام تصبح فيه تكلفة رأس المال المرتفعة سمة طويلة الأمد، مما سيؤثر على إعادة تسعير الأصول المختلفة، بدءاً من العقارات وصولاً إلى ديون الحكومات.
تعد سندات العشر سنوات مؤشراً رئيسياً في النظام المالي العالمي، ويرتبط ارتفاعها مباشرة بتكاليف الاقتراض الأخرى، مثل الرهون العقارية وسندات الشركات والقروض ومشروعات البنية التحتية. وقد بدأ هذا الارتفاع بالفعل في التأثير على أسعار الرهون العقارية، حيث بلغ متوسط الرهن العقاري الثابت لـ 30 عاماً 6.76%، بزيادة حوالي 60 نقطة أساس منذ بداية العام. كما ارتفع عائد مؤشر ICE Bank of America للسندات مرتفعة العائد إلى 7.42%.
لا تقتصر الآثار على الشركات المثقلة بالديون، بل تمتد لتشمل المشاريع التي تعتمد على التمويل طويل الأجل، مثل العقارات والمرافق والطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى شركات التكنولوجيا العملاقة التي تتوسع في الاقتراض لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي. علاوة على ذلك، يضغط ارتفاع عائد السندات على تقييمات الأسهم، لا سيما أسهم النمو، حيث تصبح الأرباح المستقبلية البعيدة أقل جاذبية في ظل العائد المضمون من السندات الحكومية.
تتحمل الحكومة الأميركية نفسها عبئاً متزايداً من ارتفاع تكاليف الاقتراض، حيث يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن تتجاوز مدفوعات الفائدة الصافية تريليون دولار في عام 2026. ورغم أن السيناريو الأساسي لا يتوقع أزمة دين فورية، إلا أن استمرار العوائد المرتفعة لفترة طويلة قد يعكس المعادلة ويضع ضغوطاً على الميزانية.
يؤكد الخبراء أن مستوى 5% وحده لا يكفي للإعلان عن نهاية حقبة مالية وبداية أخرى، وأن العوامل مثل أسعار الطاقة والتضخم والعجز المالي تلعب دوراً. ومع ذلك، إذا استقر العائد قرب هذا المستوى لسنوات، فإن ذلك قد يعيد تعريف العلاقة بين السندات والأسهم، ويرفع سقف العوائد المطلوبة لتبرير الاستثمار، ويجعل تكلفة رأس المال المرتفعة أحد المحددات الرئيسية للنمو والتقييمات والأرباح في المستقبل.