الهند تتمسك بالنفط الروسي وتحذر واشنطن من تداعيات تعريفات ترامب
أكدت الهند تمسكها بأمن الطاقة ومواصلة تنويع مصادر إمداداتها وفقاً لظروف السوق، محذرةً من أن الإجراءات الأميركية الجديدة التي تستهدف الدول المستوردة للطاقة الروسية قد تؤثر في العلاقات بين نيودلهي وواشنطن.
وجاء الموقف الهندي بعد إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يتيح للرئيس دونالد ترامب فرض تعريفات تصل إلى 100% على دول، من بينها الهند، بهدف تقليص اعتمادها على النفط والغاز الروسيين، إلى جانب تمديد العقوبات على إيران. ولا يزال المشروع بحاجة إلى توقيع ترامب حتى يدخل حيز التنفيذ.
وقالت وزارة الخارجية الهندية إنها تابعت إقرار التشريع، مشيرة إلى أن نيودلهي ناقشت تداعياته المحتملة خلال الأشهر الماضية مع مسؤولين أميركيين، وحذرت من تأثيره المحتمل ليس فقط على العلاقات الثنائية، وإنما أيضاً على سوق الطاقة العالمية. وأضافت الوزارة أن الهند ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها التجارية والاقتصادية، وستعمل بالتعاون مع قطاعي التجارة والصناعة للتعامل مع تداعيات التشريع.
وقالت الخارجية الهندية إن البلاد ستواصل تأمين احتياجاتها من الطاقة من مصادر متنوعة وبناءً على تطورات السوق، في إطار ما تصفه بأولوية ضمان أمن الطاقة للسكان والاقتصاد. وتعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، كما أنها من كبار مشتري الخام الروسي، الذي أصبح مصدراً رئيسياً للإمدادات الهندية منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022 وفرض الدول الغربية عقوبات واسعة على موسكو. وتقول نيودلهي إن حجم اقتصادها وعدد سكانها يتطلبان الحصول على إمدادات طاقة آمنة وموثوقة وبأسعار مناسبة، وهو ما تستند إليه في دفاعها عن سياسة تنويع مصادر النفط.
أقر مجلس النواب الأميركي، يوم الأربعاء، مشروع «قانون ليندسي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026»، الذي يستهدف زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. ويمنح التشريع الرئيس الأميركي صلاحية فرض تعريفات تصل إلى 100% على دول تواصل شراء الطاقة الروسية، بما في ذلك الهند والصين، إلى جانب إجراءات عقابية أخرى تستهدف موسكو وطهران. وأُرسل المشروع إلى ترامب لاتخاذ القرار بشأن توقيعه. ويأتي التصعيد الأميركي في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، ما يزيد أهمية أمن الإمدادات بالنسبة إلى كبار مستوردي النفط، ومن بينهم الهند.
ترى الهند أن الإجراءات الأميركية المحتملة قد تتجاوز تأثيرها على التجارة الثنائية لتنعكس أيضاً على أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً إذا دفعت كبار المشترين إلى تغيير مصادر إمداداتهم بصورة سريعة. وتشير تقديرات بحثية إلى أن اعتماد الهند على واردات النفط مرتفع، مع توقع استمرار نمو الطلب المحلي خلال السنوات المقبلة، ما يجعل تنويع مصادر الخام جزءاً رئيسياً من استراتيجيتها لأمن الطاقة. وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تأثير التطورات التجارية والجيوسياسية على الروبية الهندية، التي تواجه ضغوطاً إضافية من ارتفاع أسعار النفط وتشدد السياسة النقدية الأميركية. وتعكس تصريحات نيودلهي تمسكها بسياسة تنويع مصادر الطاقة، بالتزامن مع محاولة تجنب تداعيات أي إجراءات أميركية جديدة على التجارة والعلاقات الاقتصادية بين البلدين.