قطاعا الصحة والتعليم في عدن .. جحيم الأزمات الاقتصادية على حق التعلم والعلاج

قطاعا الصحة والتعليم في عدن .. جحيم الأزمات الاقتصادية على حق التعلم والعلاج
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

لا تقل أزمات قطاعي الصحة والتعليم قسوة عن أزمة الخدمات الأساسية، فهما ركيزتا بناء أي مجتمع وإنسان. تعيش المدارس والمستشفيات العامة في عدن تحت وطأة انهيار مالي وبنيوي حاد، جراء تبعات الحرب وتدهور العملة، مما جعل الحصول على رعاية صحية تليق بالبشر أو تعليم أساسي جيد حلمًا بعيد المنال للكثيرين، ليجد المواطن البسيط نفسه محاصرًا بين غلاء المؤسسات الخاصة وعجز المؤسسات العامة.

فصول مكتظة ومعلمون بلا رواتب
سامي عبد اللطيف (معلم في إحدى المدارس الحكومية)
يتحدث سامي بحرقة عن الواقع المرير الذي يعيشه قطاع التعليم المدرسي، مؤكدًا أن العملية التعليمية باتت مهددة بالانهيار التام. يقول: "نحن نعمل في ظروف بالغة التعقيد؛ فالرواتب التي نتقاضاها لا تكفي أبسط مقومات العيش الكريم بسبب التضخم، مما أجبر الكثير من الكفاءات التعليمية على البحث عن أعمال أخرى. الفصول الدراسية مكتظة بأكثر من سبعين طالبًا، وتنعدم فيها الوسائل التعليمية الحديثة، وغياب الصيانة جعل المدارس بيئة طاردة وليست حاضنة للعلم".

أولياء الأمور والطلاب.. بين مطرقة المدارس الخاصة وسندان الفقر
أم مروان (ولية أمر لثلاثة طلاب)
تعكس أم مروان معاناة الأسر في تأمين مستقبل أطفالها التعليمي. تقول: "عجز المدارس الحكومية عن تقديم تعليم حقيقي اضطرني آسفة إلى نقل أبنائي إلى مدارس خاصة رغم رسومها الباهظة التي تلتهم معظم دخل الأسرة.
المدارس الحكومية تعاني من كثرة الإضرابات وغياب المعلمين المستمر بسبب الأجور المتدنية. نحن نضحي بكل ما نملك لكي يتعلم أبناؤنا، لكن الأزمة الاقتصادية باتت تضيق الخناق علينا حتى في هذا المجال".

مستشفيات بلا أدوية وكوادر منهكة
الدكتور ياسين الحالمي (طبيب مقيم في مستشفى عام)
يسلط الدكتور ياسين الضوء على الحالة المزرية التي وصلت إليها المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية. يوضح قائلًا: "المستشفيات العامة يفترض أن تكون الملاذ الآمن للفقراء، لكنها اليوم تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الطبية. نقص الأدوية المنقذة للحياة، وتعطل أجهزة الأشعة والفحوصات المتقدمة، وضغط العمل الهائل على طواقم التمريض والأطباء الذين يعملون بلا حوافز حقيقية، كلها عوامل تحول دون تقديم خدمة طبية صحيحة، وغالبًا ما ينتهي الأمر بالمريض وهو يغادر المستشفى باحثًا عن علاج في القطاع الخاص المكلف".

البحث عن العلاج رحلة عذاب وموت بطيء
فاطمة ناصر (مريضة تعاني من مرض مزمن)
تروي فاطمة بأسى تجربتها القاسية في الحصول على العلاج والرعاية الطبية اللازمة. تقول: "الحصول على دواء شهري لمرضي المزمن أصبح معضلة حقيقية؛ فالصيدليات التابعة للمستشفيات العامة فارغة دائمًا، وأسعار الأدوية في السوق التجاري تضاعفت أضعافًا مضاعفة. أضطر أحيانًا لتقاسم الجرعات أو ترك الدواء أيامًا عديدة لعدم قدرتي المالية على شرائه. المرض في عدن اليوم لم يعد مرضًا جسديًا فحسب، بل هو معركة يومية مع الفقر والعجز".

حلول إسعافية لإنقاذ الإنسان والوطن
الأستاذة ابتسام الأغبري (باحثة اجتماعية وناشطة حقوقية)
تؤكد الأستاذة ابتسام أن استمرار تدهور الصحة والتعليم ينذر بضياع أجيال كاملة، مقترحة جملة من الحلول العاجلة. توضح بالقول: "الإنقاذ يبدأ بإعلان حالة طوارئ في قطاعي الصحة والتعليم؛ ويشمل ذلك رفع أجور المعلمين والأطباء لتناسب خط الفقر، وتوفير موازنات تشغيلية حقيقية للمدارس والمستشفيات بمنأى عن الفساد. كما يتطلب الأمر تدخلًا إنسانيًا ودوليًا عاجلًا لدعم الأدوية والمستلزمات التعليمية الأساسية، فبناء الأوطان يبدأ حتمًا بحفظ كرامة الإنسان وصحته وتعليمه".

ختام:
إن الأزمة المتصاعدة في قطاعي الصحة والتعليم بعدن تمثل ناقوس خطر حقيقي يهدد الحاضر والمستقبل. إن استمرار تجاهل هذين القطاعين الحيويين سيعمق من جراح المجتمع ويزيد من معدلات الجهل والمرض. ومن هنا، فإن أي جهود للتعافي لا بد أن تضع التعليم والصحة في صدارة الأولويات كحقوق أساسية لا مساومة فيها.