عودوا كما كنتم

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

إلى أبناء اليمن جميعًا، وإلى الرجال الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن وطنهم في الساحل الغربي خصوصًا:
عودوا كما كنتم… بل عودوا أكثر وعيًا، وأكثر تماسكًا، وأشد عزيمة.
فالانتكاسة ليست نهاية الطريق، والتراجع في محطة من محطات الصراع لا يعني أن الرحلة انتهت. التاريخ مليء بالأمم والجيوش والشعوب التي مرت بأيام صعبة، خسرت مواقع، وتعثرت خططها، وواجهت لحظات ظن فيها البعض أن كل شيء قد انتهى، لكنها لم تستسلم. راجعت أخطاءها، وأعادت ترتيب صفوفها، واستفادت من تجاربها، ثم عادت أكثر خبرة وصلابة.
وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل قلب يمني اليوم:
لا تجعلوا ما حدث بالأمس يحكم على ما سيحدث غدًا.
نعم، كانت هناك أخطاء، وكانت هناك حسابات لم تصب، وربما كانت هناك قرارات كان يمكن أن تكون أفضل. لكن الإنسان لا يُقاس بعدم الخطأ، وإنما بقدرته على الاعتراف به وتصحيحه والتعلم منه.
ومن هنا تبدأ المرحلة الجديدة.
لا نريد تكرار الأخطاء. نريد أن تكون كل تجربة درسًا، وكل عثرة سببًا لمزيد من الوعي، وكل خلاف دافعًا للبحث عما يجمعنا لا ما يفرقنا.
أيها اليمنيون…
لقد أثقلت الحرب كاهل هذا البلد، وأتعبت الناس، وفرّقت الأسر، وأخذت من اليمن الكثير. ولذلك فإن استعادة القوة الحقيقية لا تكون بالغضب وحده، وإنما بالصبر، والانضباط، وحسن التخطيط، وتوحيد الكلمة، وحفظ أرواح الناس وكرامتهم.
ولننسَ للحظة ضجيج الأيام، ولنتذكر معنى الإيمان الذي يسند الإنسان حين تضيق به السبل.
{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
الثقة بالله لا تعني انتظار الفرج دون عمل، بل تعني أن نعمل بما نستطيع، ونصحح أخطاءنا، ونصبر على الشدائد، ثم نترك النتائج لله.
فلا مكان لليأس.
ولا مكان لمن يقول إن المستقبل قد أُغلق.
ولا مكان لفكرة أن الانتكاسة تعني النهاية.
الساحل الغربي جزء من اليمن، وأوجاعه أوجاع اليمن، وأمله أمل اليمن. وما يحتاجه اليوم هو رجال ونساء يعرفون أن بناء المستقبل يبدأ من الوعي قبل القوة، ومن المسؤولية قبل الحماس، ومن التكاتف قبل الخلاف.
عودوا كما كنتم…
لكن لا تعودوا بعقل الأمس.
عودوا بخبرة ما تعلمتموه.
عودوا بوعي الأخطاء التي دفعتم ثمنها.
عودوا بعزيمة لا تتغذى على الغضب، وإنما على الإيمان بالوطن والحرص على الإنسان.
واجعلوا من كل يوم مضى مدرسة، ومن كل خسارة درسًا، ومن كل اختلاف فرصة لإصلاح ما يمكن إصلاحه.
فاليمن يستحق أن يُبنى، ويستحق أن يأمن أبناؤه، ويستحق أن يرى يومًا تتراجع فيه لغة الحرب أمام لغة الحياة.
عودوا كما كنتم…
فإن تعثرتم، فانهضوا.
وإن أخطأتم، فأصلحوا.
وإن اختلفتم، فابحثوا عما يجمعكم.
وإن ضاقت بكم الأيام، فتذكروا أن المحن لا تدوم.
ثقوا بالله، وخذوا بالأسباب، ولا تسمحوا لانتكاسة عابرة أن تتحول إلى هزيمة دائمة في النفوس.
فالمستقبل لا يصنعه من لم يتعثر قط، وإنما يصنعه من تعثر ثم عرف كيف ينهض.