زلزال الساحل الغربي يدفع بمليشيا الحوثي إلى مزبلة التاريخ

منذ 43 دقيقة
مشاركة الخبر:

لم تعد تفاصيل المشهد العسكري في اليمن تُقرأ كملفات منفصلة أو معارك معزولة، بل باتت خيوطها الميدانية والسياسية تتشابك في لوحة استراتيجية واحدة ترسم ملامح الخلاص النهائي؛ حيث أثبتت التحولات المتسارعة على الأرض أن أي ارتداد عسكري في جبهة ما سرعان ما يمتد كالنار في الهشيم، ليعيد صياغة الموازين في مناطق أخرى كانت تظنها الميليشيات الانقلابية آمنة تحت قبضتها.
هذا الترابط العضوي المتين تجسّد بوضوح في "شرارة الساحل الغربي" الأبي، التي لم تقف ديناميكيتها العسكرية عند حدود شواطئ البحر الأحمر، بل امتد لهيبها وعنفوانها ليضرب بعمق في تضاريس محافظتي البيضاء والجوف. ومن هنا يبرز شكر عظيم وجزيل لرجال الساحل الغربي الأبطال الذين أشعلوا النار وأوقدوا شرارة الحرية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية، محركين المياه الراكدة، وضاربين مخططات الكهنوت في مقتل، لتثبت هذه التطورات أن غطرسة هذه الجماعة السلالية إلى زوال، وأن مصيرها المحتوم هو السقوط المدوي والذهاب غير مأسوف عليها إلى مزبلة التاريخ، التي تتسع لكل من خان وطنه وباع شعبه وأوغل في دماء الأبرياء.
وإن انتقال هذا الزخم العسكري يعكس تحولًا جوهريًا وغير مسبوق في إدارة المعركة الشاملة، حيث تحول الساحل الغربي، بفعل صمود أبطاله وضغطهم المستمر، من مجرد جبهة دفاعية أو خط تماس جامد إلى دينامو ومحرك أساسي لخلط الأوراق وإرباك حسابات الخصم في مناطق كانت تُعد حتى وقت قريب خطوطًا خلفية مستقرة نسبيًا للميليشيا.
وعندما وصلت هذه الشرارة المباركة إلى قلب محافظة البيضاء، فإنها لمست الوتر الحساس والمفصلي في الجغرافيا اليمنية، نظرًا لموقع البيضاء الاستراتيجي الاستثنائي الذي يربط شمال البلاد بجنوبها، ويطوق خاصرة محافظات حيوية ومصيرية مثل مأرب وشبوة وأبين، فشكّل هذا التحرك صمام أمان حقيقيًا واختراقًا عسكريًا وازنًا ساهم مباشرة في تشتيت قوى العدو وتخفيف الضغط العسكري عن جبهات الكرامة، واستنهض في الوقت ذاته الزخم القبلي الأصيل الذي يمثل دائمًا وأبدًا بيئة طاردة لأي نفوذ حوثي سلالي دخيل.
وفي تزامن مدروس ومخطط له بدقة، تمدد هذا الأثر المبارك شرقًا نحو صحراء الجوف الشاسعة، لتتحول هذه المحافظة الحدودية المترامية الأطراف إلى جبهة استنزاف كبرى تلتهم حشود الميليشيا، وتفرض عليها واقعًا عملياتيًا شديد التعقيد، مهددة بقطع خطوط إمدادها الرئيسية وعزل مراكز ثقلها الحيوية في صعدة وصنعاء.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن المؤشرات الميدانية والتحركات الجارية تؤكد بشكل قاطع أن المعركة لن تقتصر على هذه المحاور الفاعلة فقط، بل إن هناك جبهات أخرى جديدة ومباغتة سوف تشتعل في القريب العاجل، لتطبق الحصار الكامل على ما تبقى من جيوب الميليشيا الحوثية، وتنزع منها المبادرة تمامًا في مختلف المحافظات، لتتكامل هذه الخطوط في هجوم كاسح يجبر الكهنوت الحوثي على الانكفاء السريع والدفاع اليائس في جبهات متعددة وممزقة في آن واحد، مما يؤسس لمرحلة التحرير الكامل، وإنهاء هذا الانقلاب الأسود وإلقائه في قاع التاريخ ومزبلته الطاردة لكل الطغاة.